هو غير بعيد - فليس ذلك إلا بدافع من حقده الدفين على الإمام ( ع ) ،
وحسده له ، يريد بذلك تمهيد الطريق لمقتله ، ليخلو له الجو ، وليفعل
من ثم ما يشاء ، وحسبما يريد .
وأيا ما كانت الحقيقة ، فإن النتيجة ليست سوى الخزي والعار ،
والخيبة القاتلة بالنسبة للفضل في هذه القضية .
ويا ليته كان قد قنع بذلك . . ولكنه استمر في تحريض المأمون على
التخلص من الإمام ( ع ) حتى إن بعض المؤرخين يرى : أن المأمون
لم يقتل الإمام إلا بتحريض من الفضل بن سهل ! ! .
وبعد . . فهل يمكن أن تنسجم دعوى تشيعه مع إشارته على المأمون
بإرجاع الإمام عن صلاة العيد ، وذلك حتى لا تخرج الخلافة منه ؟ ! .
كما سنشير إليه إن شاء الله .
وأيضا . مع إظهاره العداوة الشديدة للإمام ( ع ) وحسده له على ما
كان المأمون يفضله به ، على حد تعبير الريان بن الصلت ؟ ! ( 1 ) .
وكذلك مع اصطناعه هشام بن إبراهيم الراشدي . وجعله عينا
للمأمون على الإمام ، ينقل إليه حركاته وسكناته ، ويمنع الناس من
الوصول إليه حسبما تقدم ؟ ! .
ولو أن الفضل كان ممن يتشيع للإمام ، لكان يجب أن يعد من أعظم
البلهاء ، إذ كيف لا يلتفت لأمر المأمون المؤكد لرسله : أن لا يمروا
بالإمام عن طريق الكوفة وقم ، لئلا يفتتن به الناس . ثم إلى تهديداته
له بالقتل ، إن لم يقبل ما يعرضه عليه ، ثم إلى جلبه العلماء والمتكلمين
هامش
( 1 ) مسند الإمام الرضا ج 1 ص 78 ، والبحار ج 49 ص 139 . وعيون أخبار الرضا
ج 2 ص 153 .