تلك الفترة . . ولكن ما الحيلة له بعد أن لم يعد أمامه أي خيار في ذلك .
إلا إذا أراد أن يتغابى أو يتعامى عن ذلك الواقع المزري الذي وصلت
إليه خلافته ، التي أصبحت ظلا ، لا يلبث أن تلتهمه أشعة الشمس
المشرقة ، فتحوله إلى سراب .
ما الحيلة له . . بعد أن رأى أنه لن تنقاد له الرعية والقواد ، ولن
تستقيم له الأمور إلا إذا أقدم على مثل تلك اللعبة الجريئة .
ولقد صرح المأمون نفسه للريان ، بعد أن أخبره الريان بأن الناس
يقولون : بأن البيعة للإمام كانت من تدبير الفضل بن سهل - صرح
بقوله : " . ويحك يا ريان ، أيجسر أحد أن يجئ إلى خليفة ، قد
استقامت له الرعية ، والقواد ، واستوت له الخلافة ، فيقول له : إدفع
الخلافة من يدك إلى غيرك ؟ أيجوز هذا في العقل ؟ ! ( 1 ) . " .
مع رسالة الفضل بن سهل للإمام :
وكاتب الإمام ، وألح عليه ، وكاتبه الفضل بن سهل أيضا . . وبما
أن في رسالة الفضل مواضع جديرة بالملاحظة ، فقد أحببت أن أشير -
باختصار - إلى بعض ما يمكن استخلاصه من هذه الرسالة .
كما أنني أوردت نص هذه الرسالة بتمامه مع الوثائق الهامة ، ليطلع
القارئ عليها بنفسه ، ويستخلص منها ما يراه مناسبا وضروريا . .
أما الملاحظات التي رأيت أن من الضروري الإشارة إليها هنا ،
فتتلخص بما يلي :
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة ج 4 قسم 2 ص 113 ، والبحار ج 49 / 137 ، وعيون أخبار الرضا
ج 2 / 151 ، ومسند الإمام الرضا ج 1 / 75 .