الظلم والحيف عنهم ، ورد عنهم الكيد ، الأمر الذي جعلهم يثقون به ،
ويطمئنون إليه ، ويعلقون كل آمالهم عليه .
تشيع الإيرانيين :
هذا . وليس تشيع ( 1 ) الإيرانيين بالأمر الذي يحتاج إلى إثبات ، بعد
أن تقدم معنا : أن دولة العباسيين ما قامت إلا على أساس الدعوة
للعلويين ، وأهل البيت . وبعد أن رأينا الخراسانيين يظهرون النياحة على
" يحيى بن زيد " سبعة أيام ، وكل مولود ولد في خراسان في سنة قتل
يحيى سمي ب " يحيى " ( 2 ) . بل يذكر البلاذري : أنه لما استشار المنصور
عيسى بن موسى في أمر محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن ، فأشار
عليه بأن يولي المدينة رجلا خراسانيا ، قال له المنصور : " يا أبا موسى
إن محبة آل أبي طالب في قلوب أهل خراسان ممتزجة بمحبتنا ، وإن
وليت أمرها رجلا من أهل خراسان حالت محبته لهما بينه وبين طلبهما ،
والفحص عنهما ، ولكن أهل الشام قاتلوا عليا على أن لا يتأمر عليهم
لبغضهم إياه الخ . " ( 3 ) .
وقد تقدم معنا : كيف وصف المؤرخون ما جرى في نيشابور ، حين
دخلها الإمام الرضا ، وسيأتي في فصل : خطة الإمام ، وصف ما جرى
في مرو حينما خرج الإمام ليصلي بالناس . ولقد عرفنا أيضا : كيف
فرق الإمام الرضا الناس عن المأمون . عندما أرادوا قتله ، انتقاما
للفضل بن سهل .
هامش
( 1 ) قد تقدم منا ما نقصده بكلمة " التشيع " في هذا الكتاب ، فلا نعيد .
( 2 ) مروج الذهب ج 3 ص 213 ، وشرح ميمية أبي فراس ص 157 ، وليراجع أيضا
نزهة الجليس ج 1 ص 316 ، فإن فيه ما يشير إلى ذلك .
( 3 ) أنساب الأشراف للبلاذري ج 3 ص 115 .