قال عبد الله بن المبارك :
هذا علي والهدى يقوده * من خير فتيان قريش عوده ( 1 )
ولوضوح هذا الأمر نكتفي هنا بهذا المقدار ، وننتقل إلى الحديث
عن أمور هامة أخرى ، وما يهمنا في المقام إعطاء لمحة سريعة عن
مكانته ، وشخصيته ( ع ) ، فنقول :
وأما مركزه وشخصيته ( ع ) :
فهو من الأمور البديهية ، التي لا يكاد يجهلها أحد ، وقد ساعده
سوء الأحوال بين الأمين والمأمون على القيام بأعباء الرسالة ، وعلى زيادة
جهوده ، ومضاعفة نشاطاته ، حيث قد فسح المجال لشيعته للاتصال به ،
والاستفادة من توجيهاته ، مما أدى بالتالي - مع ما كان يتمتع به ( ع )
من مزايا فريدة ، وما كان ينتهجه من سلوك مثالي - إلى تحكيم مركزه ،
وبسط نفوذه في مختلف أرجاء الدولة الإسلامية ، يقول الصولي :
ألا إن خير الناس نفسا ووالدا * ورهطا وأجدادا علي المعظم
أتينا به للحلم والعلم ثامنا * إماما يؤدي حجة الله يكتم ( 2 )
بل لقد قال هو نفسه ( ع ) مرة للمأمون . وهو يتحدث عن ولاية
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 362 .
( 2 ) نفس المصدر ج 4 ص 332 ، وهي في مقتبس الأثر ج 22 ، ص 328 ، لكنه لم
يذكر قائلها . .