مقدمة الطبعة الثانية
( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ( 1 )
يدرك الكثيرون ضرورة مراجعة التراث مراجعة تأصيلية بناءة . . .
ويمارس البعض هذه المراجعات على مستويات شتى . . وينحرف البعض
في مراجعاتهم كثيرا تحت تأثير الذوق والهوى . .
ويرى آخرون أن مجرد التفكير بذلك يعني اتهام السلف والتاريخ ، غير
مميزين بين ما هو وحي إلهي وبين ما هو نتاج بشري متأثر بزمان ومكان . .
وفزعا من التحقيق العلمي الموضوعي الجاد : تشبث أولئك بكل ما
يرسخ أهواءهم ويحميها . . وأغلق هؤلاء الأبواب دون أدنى سؤال . .
فالتحقيق الجاد سوف يطيح بأشياء يعدها هؤلاء وأولئك أركانا في العقيدة
والكيان ! !
ولكن هل يعني ذلك شيئا بالنسبة للحقيقة الدينية ؟
إنه يعني بالنسبة لهم أنفسهم أشياء كثيرة . . أما الحقيقة الدينية
والتاريخية فهي المنتصر الوحيد جراء التحقيق الجاد .
وهذا الكتاب الصغير هو دعوة جادة من أجل التصحيح القائم على
التحقيق العلمي الجاد ، لا غير . .
وقد أثارت هذه الدعوة قضايا حساسة قد يتحرج الكثير من إثارتها رغم
أنها تدور في خلده ، بل في مجالسه المطمئنة مع ثقاته وخاصته . . فيما
يراها آخرون خطرا يهدد العقيدة ! !
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي — صفحة 9
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٩