هذه الحقيقة هي أول ما ينبغي أن نقف عنده ، لا على طريق التقريب
بين المذاهب فقط ، بل على طريق المطالعة الحرة أيضا ، وعلى طريق
الدرس والتلقي ، أو التحقيق أو التصحيح .
ثم ليس من حقنا أن ننتظر أي فائدة ترجى من وراء هذه الوقفة ما لم
يصحبها شرطان متلازمان على طول الطريق وحتى النهاية ، وهما :
1 - الجد في التأمل والنظر والمتابعة .
2 - الحياد التام في التعامل مع المفاهيم والأحداث .
وسوف ننتخب لهذا البحث ثلاثة مواضيع ، نتناول المصادر الأساسية
لكل منها ، ونسلط الضوء على جذور النزاع فيها . وسوف نرى في
النهاية أن أسباب الخلافات والتباعد بين المسلمين ، ومادة تلك الخلافات ،
هي تلك المجموعة من الأخبار المكذوبة والأحاديث الموضوعة والعقائد
الدخيلة التي أفرزتها أيام الصراع السياسي ، ثم أخذت تنمو وتنتشر حتى
دخلت في صلب عقائد المسلمين .
وهذه المواضيع التي انتخبناها للدرس هنا هي :
1 - التفسير .
2 - الحديث .
3 - التاريخ .
وقبل الدخول في التفاصيل نوجز وجهة النظر التي نتبناها في هذا
الموضوع ، فنقول :
1 - إن التقريب ثمرة طبيعية للتصحيح ، فكما لا يمكننا أن ننتظر ثمرة
تنتج بلا شجرة ، لا يمكننا كذلك أن ننتظر للتقريب وجودا ومعنى دون
أن نقطع أشواطا هامة على طريق التصحيح .
وكما أن جودة الثمرة ورونقها يتوقف على مقدار العناية بالشجرة
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي — صفحة 20
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٢٠