وأشجعهم قلبا وأثبتهم وأربطهم جأشا وأسخاهم كفا ، ففرحت بذلك الزهراء ( عليها السلام )
فرحا شديدا .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هل سررت يا بنية ؟ ! قالت : نعم ، يا رسول الله ! لقد
سررتني وأحزنتني ، قال : كذلك أمور الدنيا يشوب سرورها بحزنها .
قال : أفلا أزيدك في زوجك من مزيد الخير كله ؟ قالت : بلى ، يا رسول الله !
قال : إن عليا أول من آمن بالله ، وهو ابن عم رسول الله وأخ الرسول ووصي رسول
الله وزوج بنت رسول الله وابناه سبطا رسول الله ، وعمه سيد الشهداء ، عم رسول
الله وأخوه جعفر الطيار في الجنة ابن عم رسول الله ، والمهدي الذي يصلي عيسى
خلفه منك ومنه ، فهذه يا بنية ! خصال لم يعطها أحد قبله ولا بعده ، يا بنية هل
سررتك ؟ ! قالت : نعم يا رسول الله ! قال : أولا أزيدك مزيد الخير كله ؟ قالت : نعم ،
قال : إن الله تعالى خلق الخلق قسمين ، فجعلني وزوجك في أخيرها قسما ، وذلك
قوله عز وجل { فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة } ( 1 ) ثم جعل الاثنين ثلاثا
فجعلني وزوجك في أخيرها ثلاثا وذلك قوله { والسابقون السابقون * أولئك
المقربون * في جنات النعيم } ( 2 ) ( 3 ) .
3 - سليم بن قيس : سمعت سلمان الفارسي يقول : كنت جالسا بين يدي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مرضه الذي قبض فيه فدخلت فاطمة ( عليها السلام ) فلما رأت ما برسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الضعف خنقتها العبرة ، حتى جرت دموعها على خديها فقال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما يبكيك ؟ قالت : يا رسول ، أخشى على نفسي وولدي الضيعة من بعدك
هامش
1 ) الواقعة ( 56 ) : 8 .
2 ) الواقعة ( 56 ) : 10 - 12 .
3 ) تفسير الفرات : 464 ، بحار الأنوار : 22 / 496 ، عوالم العلوم : 1 / 11 / 513 .