حدثني جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : قدم على عمر حلل من
اليمن فكسا الناس فراحوا في الحلل وهو بين القبر والمنبر جالس
والناس يأتونه فيسلمون عليه ويدعون ، فخرج الحسن والحسين ابنا
علي من بيت أمهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخطيان
- وكان بيت فاطمة في جوف المسجد - ليس عليهما من تلك الحلل
شئ ! ! ! وعمر قاطب صار بين عينيه ثم قال : والله ما هنأني ما كسوتكم ! ! !
قالوا : لم يا أمير المؤمنين كسوت رعيتك وأحسنت ؟ قال : من أجل
الغلامين يتخطيان الناس ليس عليهما منها شئ كبرت عنهما وصغرا
عنها ( 1 ) . ثم كتب إلى صاحب اليمن أن ابعث إلي بحلتين لحسن وحسين
وعجل . فبعث إليه بحلتين فكساهما .
185 - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنبأنا عمر بن عبيد
الله ، أنبأنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا عثمان بن أحمد ، أنبأنا حنبل بن
إسحاق ، أنبأنا خالد بن خداش ، أنبأنا حماد بن زيد :
عن معمر عن الزهري أن عمر كسا أبناء أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم فلم يكن فيها ما يصلح للحسن والحسين فبعث إلى اليمن
فأتي لهما بكسوة فقال : الآن طابت نفسي . ( 2 )
هامش
( 1 ) هذا هو الصواب الموافق للطبقات الكبرى لابن سعد ومختصر تاريخ دمشق ، وفي نسخة
العلامة الأميني : " وليس عليهما منها شئ درب عنهما ومعرا عنها " . وفي نسخة تركيا : " ليس
عليهما منها شئ . . وسعرا منها . . " .
185 - وبعد هذا الحديث في مختصر تاريخ دمشق حديثان لم نجدهما في الأصل وإليك
نصهما :
قال مسافع بن شيبة : عرض حسين بن علي لمعاوية بالردم ومعاوية على راحلته فكلمه
بكلام شديد فسكت عنه معاوية فقال له الزبير : يجترئ عليك هذا يكلمك بمثل هذا ! فقال :
دعه فقد أقتلته ، يريد أن يكلم بهذا الكلام سواي فلا يحتمله له .
قال مسافع بن شيبة : حج معاوية فلما كان عند الردم أخذ حسين بخطامه فأناخ به ثم
ساره طويلا ، ثم انصرف وزجر معاوية راحلته فسار ، فقال عمرو بن عثمان : ينبح بك
الحسين وتكف عنه وهو ابن [ علي بن ] أبي طالب ! فقال معاوية : دعني من علي فوالله ما
فارقني حتى خفت أن يقتلني ، ولو قتلني لما أفلحتم ، وإن لكم من بني هاشم ليوما .
أقول : ولاحظ ما سيأتي تحت الرقم : " 256 " .