فهل ترى من تفاوت ؟ ثم قارن بعد ذلك بين إحدى وصفياته في وصف
الرمح والسنان وهو من أول نظمه ، إذ يقول :
كالكوكب انتثرت منه ذوائبه * وموقد النار يذكيهم على أضم
أو كالشجاع تمطى بعد هجعته * يرخي لسانا كغرب اللهذم الخذم
وبين قوله في صفة الجدب :
وخضخض السجل في قعر القليب فلم * ينزح له غير مكتوم من الوذم
وأصبح البرق يخفى حر صفحته * عن المرابع أو يبرا من الديم
وصوح النبت حتى كاد من سغب
فيهم يصوح نبت الهام واللمم
أسلوبه الانشائي :
لم يحفظ لنا التأريخ من نثر الشريف شيئا كافيا ، به يتعين مذهبه في
الانشاء ، ويعلم من عد المترجمين له رسائله النثرية وأنها تقع في مجلدات ،
أن فن الانشاء شئ كان يمارسه وله به عناية ، ولكن الشعر الذي
امتلك حياته غلب عليه . وأرى أن أعلى مثل خالد من أسلوب نثره
كتابه ( حقائق التأويل ) ، فإنه أقرب إلى الأساليب التحليلية
الشائعة في القرون الأولى من الأسلوب المستثقل المتفكك ، الذي أخرجته
الصناعة في تكلف السجع إلى التكلف الممقوت ، والشريف في كتابه
وإن كان يسجع قليلا ويزاوج كثيرا ، لكن سجعه ليس بذلك المستثقل
المرذول ، ولا ازدواجه بذلك النابي المتقلقل ، وإن كنت أعترف بالفرق
بين الأسلوب العلمي الذي تغلب عليه السهولة والبساطة وبين أسلوب
إنشاء الرسائل الذي يغلب عليه التعمل والتكلف لترصيف الألفاظ ،
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة ترجمة المؤلف 98
مساهمون: الشريف الرضي
صترجمة المؤلف ٩٨