ولا بد من الاعتراف بأن ( منتدى النشر ) هو وليد تلك الفكرة
ونتيجة طبيعية لتلك الحركة ، بعد أن مضغتها النوادي النجفية بأشداقها
مدة من الزمن ، ما زادها نضجا وأعدها للهضم ، فانتهز فرصتها
زمرة من الروحيين ، وقد عرفوا من أين تؤكل الكتف . وما هي
إلا خاطرة تحولت في يومها إلى عقيدة فعزيمة فعمل وضع موضع التنفيذ ،
استنادا على إذن وزارة الداخلية الجليلة بتأسيسه ، حتى كان منتدى
النشر ، فكان معقد الآمال ، وفيه الهدف الذي صوبت له سهام
تلكم الأفكار .
ولا بد هنا ألا ننسى فضل رجال العلم وأساتذته الذين انتسبوا لهذه
المؤسسة وهي في إبان نشأتها الأولى ، حتى انتظمت من الجميع كتلة صالحة
ومجمع علمي يكفل بتحقيق أغراض سامية ، ونهضة علمية مباركة ، لا غنى
للمسلمين اليوم عنها وخاصة عراقنا المحبوب الذي يطلع طلع الثقافة العالية ،
وينتظر حركة النشر الكافلة بحياته الأدبية . والله تعالى يأخذ بأيدي العاملين
باكورة الاعمال هذا الكتاب :
وكان أول تفكير مجلس الإدارة من يوم انعقاده أن يتقدم للأمة بكتاب
فخم من تراث الآباء ، جامعا بين فضيلتي العلم والأدب ، وخدمتي الدين ولغة
الضاد ، ليفتتح به المنتدى أعماله . وبعد سرعة التنقيب أياما فتحت
لنا مكتبة العلامة الكبير شيخنا الهادي من آل كاشف الغطاء أبوابها ،
ولبت نداء الواجب في نشر العلم ، وإذا بدرة يتيمة احتفظ بها الدهر ،
وثمالة من تراث مجيد طوح به الزمان إلا هذا الجزء الذي بأيدينا ، قابعا
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة المقدمة 4
مساهمون: الشريف الرضي
صالمقدمة ٤