وإن كان من قبله بيوت ليست هذه صفتها . وهذا القول مروي عن
أمير المؤمنين علي عليه السلام .
2 - وقال بعضهم : إن أول بيت وضع للناس مباركا هذا البيت ،
فكأن قوله تعالى : ( مباركا ) حال للوضع ، فانفرد بالحال المميزة من سائر
البيوت المتقدمة وأسباب بركته كثيرة : منها أنه متعبد من متعبدات الله
العظام التي إذا اخرج المؤمن من الحق الواجب عليه فيها صلاة وحجا ،
استحق الثواب وأمن العقاب . ومنها أن جعل حكم من دخله أن
يأمن مما يخافه حتى يخرج منه ، على اختلاف العلماء في ( معنى 1 ) ذلك .
ومنها أمان الوحش والطير فيه ، فلا يختلها خاتل ، ولا يقتنصها حابل ،
وما يجري مجرى ذلك .
3 - وقيل : إن هذه الآية نزلت على سبب ، وذلك أن اليهود
قالوا : ( بيت المقدس أعظم قدرا من الكعبة ، لأنه مهاجر النبيين
وقرارة الصديقين ) ، فنزلت : ( إن أول بيت وضع للناس . . . الآية ) .
وبعد ، فالبيت الحرام من بناء إبراهيم ( ع ) ، وأول من اختط بيت
المقدس واتخذه مسجدا داود ( ع ) ، وبناه سليمان من بعده فشاد بنيانه
وفسح أعطانه [ 2 ] ، وجاء في الخبر : ( انه أصاب بني إسرائيل على
عهد داود طاعون أسرع فيهم وذهب بعامتهم ، فخرج داود بالناس إلى
موضع بيت المقدس ، فدعا الله سبحانه ان يرفع عنهم ذلك الموتان ،
هامش
( 1 ) زيادة في ( خ ) .
( 2 ) جمع عطن بفتحتين وهو المناخ حول الورد كالمعطن ، اما في مكان آخر فمراح ومأوى .