إيمانهم بهم ، على أن يؤمنوا بكل ما في الكتب المنزلة عليهم ، وفيها
ذكر النبي محمد صلى الله عليه وآله ، وأن الله سبحانه سيبعثه على أعقاب الرسل ،
مصدقا لما معهم من التوحيد والخلاص والنور والبرهان ) . قال : ( ومثل
قوله تعالى : ( ميثاق النبيين ) - يريد : الذي اخذه النبيون على
قومهم - قوله سبحانه : ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا
يقولوا على الله إلا الحق . . . ) [ 1 ] اي : الميثاق المأخوذ عليهم
بالكتاب ) . قال : ( والمخاطبة بقوله تعالى : ( لما آتيتكم من كتاب
وحكمة ) ، وبقوله سبحانه : ( أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري
. . . ) [ 2 ] راجعة إلى أهل الكتاب الذين خوطبوا بقوله سبحانه : ( يا أهل
الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل ) [ 3 ] وغير ذلك مما في معناه ،
فهذه المخاطبة آخرا لاحقة بما سبق من نظائرها أولا ، وقوله تعالى :
( فاشهدوا ) راجعة إلى النبيين ، لأنه لائق بهم ، وهم الذين يشهدون
على الأمم بحقائق أفعالهم ) . قال : ( وغير جائز بالعقل ولا في اللغة
أن يكون المخاطبون بقوله تعالى : ( لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم
رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) الأنبياء ، وقد قبضهم الله
تعالى إلى كرامته ، ونقلهم إلى جنته قبل مبعث نبينا صلى الله عليه وآله لان من
تقدم موته لا يؤمر بنصر من يتأخر مولده ) .
فأما ما ذهب إليه أبو مسلم من حمل هذا الخطاب على أنه لأمم الأنبياء
دونهم ، فقد سبق إليه جماعة من أهل التأويل . وأما قوله : ( إن المراد
هامش
( 1 ) الأعراف 169 .
( 2 ) من تتمة آية المسألة
( 3 ) آل عمران : 71