أبو محمد الحسن الملقب بالناصر الأصغر .
ومهما حاز الشريف من رفعة الأحساب نصيبا ، فإن لهذا النسب
الباسق الكريم أثر بليغ في ترفعه وشممه ومحاولاته ، وفي عواطفه
وميوله ، وإذا استعرضنا من فخرياته ما يدل فيه بنسبه ويتمجد
بآبائه ، نزداد بصيرة في أن ذلك هو السبب الوحيد لان يرى نفسه
كفؤا لتسنم عرش الخلافة وتبوؤ أرائكها ، ولقد أغرب حتى خاطر
بنفسه في ذلك الا دلال ، حينما يدعو الطائع العباسي أبر الخلفاء به وبأبيه ،
بالأرعن المتسامي ، ولا يعترف له بأي مزية توجب التقدمة ، حيث يقول
في مادحة لأبيه :
ألا إنني غرب الحسام الذي ترى * وغارب هذا الأرعن المتسامي
كلانا له السبق المبر إلى العلا * وإن كان في نيل العلاء أمامي
وما بيننا يوم الجزاء تفاوت * سوى انه خاض الطريق أمامي
وبنحو هذا جابه القادر في أبيات مشهورة ، على ما بينهما من الحال القلقة .
إن الشموخ بذلك النسب الوضاح قد أثر في خيال الشريف وشعوره ،
فنفخ فيه روحا فاخرة ، ولذلك لا نجده يتجه بكله مرة إلى نظم شئ
من شعره ، إلا وتجتذبه تلك الروح القوية ، فتطبع شعره بطابع الفخر
الذي مازج شعوره ، وهذا أحد الأسباب التي خولته البراعة في الشعر
الفخري الحماسي من بين فنون الشعر ، حتى احتكرت له سرير الامارة الممهد .
بأولى النظرات في ديوانه ، تجد البذخ قد أخذ بأطرافه ، وأفعم
أجوافه ، حتى غص به . ويدلنا قول المطهر بن عبد الله وزير عضد
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة ترجمة المؤلف 23
مساهمون: الشريف الرضي
صترجمة المؤلف ٢٣