في طريق الحج ، وعليه فلا يكون تأليف الأمالي في حجة سابقة على
هذه . ونجد ابن جني قد قرض حقائق التأويل - كما سبق - وهو قد
توفي عام 392 ، إذن لابد أن يكون الرضي قد ألف كتابه في زمان
سابق على الأمالي بسنتين على الأقل .
ولكنا من جانب آخر نرى ان الرضي في تأويل ( وإلى الله ترجع
الأمور ) ينقل القول السابع عن بعضهم كما تجده في صفحة ( 212 ) ،
وهذا القول بنص عبارته يذكره المرتضى في ج 2 : ص 43 احتمالا
من نفسه . ونرى أيضا المرتضى في ج 1 ص 97 يذكر وجها لنفسه
في آية ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) ويقول : ( لم
نجدهم ذكروه ) ، والرضي في ص 9 ينقل هذا الوجه فيقول : ( وقد
قيل أيضا . . ) . إذن لابد أن يكون الرضي قد رأى الأمالي حينما
ألف كتابه . فمن هو السابق يا ترى ؟ وهل يصح أن يكون الرضي قد
ادخل هذين القولين بعد تأليفه لكتابه لما أملي أخوه مجالسه ؟ الله
أعلم بالحال .
مؤاخذة عامة :
ومؤاخذة واحدة عامة على هذا السفر وجدنا ألا نغفل عنها ، هي
استعماله لحرف ( اي ) التفسيرية في موضع الاسم ، فيجعلها خبرا
لمبتدأ ولان المشبهة بالفعل ، كما يقول : ( معنى كذا اي كذا ) أو
( ان معنى كذا أي كذا ) ونظائر ذلك ، ونجد ذلك منتشرا في هذا
الجزء ، ولئن كنا وجدنا هذا الاستعمال لغيره كثيرا ، فنحن نرفع مقام
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة المقدمة 14
مساهمون: الشريف الرضي
صالمقدمة ١٤