الأحاديث - حتى ذكر المحدث القمي وسمى منها ثلاثمائة كتاب ( 1 ) - ومع هذا بادر
إلى تنظيم وتدوين الموسوعة الحديثية التي فيها ما يقارب الستة آلاف حديث في
أبواب مختلفة من الفقه ، وجعله تحت اختيار المكلفين ، وانتخب له اسما على مسمى ،
وهو : " من لا يحضره الفقيه " ، وذكر في مقدمته مذعنا سلفا : . . قصدت إلى إيراد
ما أفتي به ، وأحكم بصحته ، وأعتقد أنه حجة في ما بيني وبين ربي - تقدس ذكره
وتعالت قدرته - ( 2 ) . .
أو ملاحظة الموسوعة الحديثية الرائعة المسماة ب " الكافي " - أصولا
وفروعا ، وروضة - الحاوية على ما يزيد على ستة عشر ألف حديث ، التي قام
بجمعها وتدوينها ، ثم تبويبها وتنظيمها العالم الجليل والمحدث الفقيه شيخنا الكليني
- طاب رمسه - ، وها هو يقول في مبدئها : . . كتاب كاف ، يجمع من جميع فنون علم
الدين ما يكتفي به المتعلم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين
والعمل به وبالآثار الصحيحة عن الصادقين ( عليهم السلام ) والسنن القائمة عليها العمل ، وبها
يؤدى فرض الله عز وجل ، وسنن نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) .
فكانت هذه روية علماء ذلك العصر وطريقتهم المتبعة إلى أوائل القرن
الرابع . . فكان أن وصلنا منها مجموعات ثمينة من آثار أئمة الهدى - سلام الله
عليهم - بقيت لنا ذكرا وتذكارا ، ومدرسة ونبراسا .
ولو أن هذه البرهة قد أبقت لنا فقهاء عظام أمثال : ابن عقيل وابن الجنيد
الإسكافي - القديمان - حيث اتخذوا طريقة الاجتهاد ، وناقشوا النصوص ،
وشرحوا المتون ، إلا أنهما حيث كانا قائلين بحجية القياس والرأي - اعتقادا أو
هامش
( 1 ) الكنى والألقاب : 1 / 221 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 3 .
( 3 ) الكافي : 1 / 8 .