المقدمة
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين ، ولعنة الله
على أعدائهم إلى يوم الدين .
وبعد :
إن من كان له أدنى إلمام بالتعاليم الإلهية في الشريعة المحمدية ، يعلم أن قسما
كبيرا منها يرتبط بما يرجع إلى القلب والفكر ، أي إن درك المبادئ الدينية ،
وتصحيح المسائل الاعتقادية وكل ما يرتبط بالمبدأ والمعاد ، والنبوة والإمامة إنما
ينشأ من تلقيها بشكل صحيح وواضح . هذا من جانب .
ومن جانب آخر ، فهناك من التعاليم ما يتكفل ويرجع فيه إلى التربية
الأخلاقية للمجامع البشرية ، بمعنى الخصال المعنوية ، والأخلاق الإنسانية ،
والآداب البشرية التي تسيره وتأدبه بشكل قويم ، مما يوجب تعديلا لهذه القوى
المودعة من البارئ عز اسمه ، ومنعا من طغيانها أو فتورها ، وتحت ظل هذه
الآداب تتحقق عدة السماء في قوله عز من قائل * ( وكذلك جعلناكم أمة
وسطا ) * ( 1 ) .
فالعدالة ، والتقوى ، والصبر ، والتواضع ، والسماحة ، والكرم ، . . ما هي إلا
صغريات لما ذكرناه .
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 143 .