وقد نجده يلوح أحيانا باتهامه باتباعه الاستحسان ! ، كما في ذيل فتواه
بعدم جواز أخذ الزكاة عن السلطان الجائر ، قال : . . فيه ما فيه ، إذ لا نعلم مأخذه ،
ولا ما يشير إليه ويوهمه ، ولا أحدا ذكره . . ( 1 ) .
ولعل من مصاديق ما سلف عدم أخذه بظواهر كلمات الأصحاب ، أو حملها
على الفروض البعيدة النادرة . . وغير ذلك ، مع أن حجية الظواهر أصل عقلائي
مسلم قامت عليه جميع المحاورات العادية والعلمية ، ولا شك أن الخروج عن هذا
المبنى يفتقر إلى قيام قرينة خاصة صارفة له .
وعليه ، فقد صرح شيخنا المحشي ( رحمه الله ) كرارا ، بتخلف المولى المقدس
الأردبيلي في أكثر من مورد ، وذلك بعدم اعتنائه بكثير من الأصول المسلمة
العلمية المقبولة عند العلماء والعقلاء ، فمثلا ، يقول في ذيل صحيحة أبي
عبيدة ( 2 ) - المستدل بها لإباحة المقاسمة - : . . ولا يدل على جواز شراء الزكاة بعينها
صريحا ، نعم ظاهرها ذلك ، ولكن لا ينبغي الحمل عليه ، لمنافاته للعقل والنقل ( 3 ) .
ويقول العلامة الوحيد ( رحمه الله ) : . . الظهور يكفي للاستدلال ولا يشترط
الصراحة ( 4 ) . . وأما ادعاء التنافي حيث لم يشر إلى المنقول ، فهو ليس قابلا للقبول
ولا طريق للعقل في الورود له .
وأيضا ، فإن من القواعد المتلقاة بالقبول في علم الأصول ، هو تقديم ذي
المزية على غيرها في باب مرجحات باب التعارض ، إلا أن الماتن في موارد
متعددة أغمض النظر عن هذا الأصل ، كما في باب بيع الصرف ، حيث رجح
هامش
( 1 ) حاشية مجمع الفائدة والبرهان : 35 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 219 الحديث 22376 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 102 .
( 4 ) حاشية مجمع الفائدة والبرهان : 40 .