قالوا : اللهم نعم .
قال : أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره بغسله وأخبره أن
جبرئيل يعينه عليه ؟
قالوا : اللهم نعم .
قال : أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في آخر خطبة
خطبها : إني تركت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي ، فتمسكوا بهما لن تضلوا ؟
قالوا : اللهم نعم .
ثم ناشدهم أنهم قد سمعوه يقول : " من زعم أنه يحبني ويبغض عليا فقد
كذب ، ليس يحبني ويبغض عليا " ، فقال له قائل : يا رسول الله وكيف ذلك ؟ قال :
لأنه مني وأنا منه ، من أحبه فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أبغضه فقد
أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ؟
قالوا : اللهم نعم ، قد سمعنا . . .
اعتبروا أيها الناس بما وعظ الله به أولياء ه من سوء ثنائه على الأحبار إذ يقول :
( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم ) وقال : ( لعن الذين كفروا من
بني إسرائيل - إلى قوله - لبئس ما كانوا يفعلون )
وإنما عاب الله ذلك عليهم ، لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم
المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم ، ورهبة مما
يحذرون ، والله يقول : ( فلا تخشوا الناس واخشون ) وقال : ( المؤمنون
والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) .
فبدأ الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنها إذا أديت
الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته — صفحة 109
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص١٠٩