لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغي * سراعا إلى الهيجا حماة خضارمة
تأسوا على نصرة ابن بنت محمد نبيهم * بأسيافهم أساد غيل ضراغمة
وقد طاعنوا من دونه برماحهم * عصائب بورا نابذتهم مجارمة
فإن تقتلوا فكل نفس زكية * على الأرض قد أضحت لك اليوم واجمة
وما إن رأى الراؤن اصبر منهم * لدى الموت سادات وزهر قمامة
أتقتلهم ظلما وترجو ودادنا * فدع خطة ليست لنا بملائمة
لعمري لقد رغمتمونا بقتلهم * فكم ناقم منا عليكم وناقمة
أهم مرارا إن أسير بجحفل * إلى فئة ناغت عن الحق ظالمة
فكفوا وإلا زرتكم في كتائب * أشد عليكم من زحوف الديالمة
وقال عبيد الله بن الحر أيضا :
أيرجوا ابن الزبير اليوم نصري * بعاقبة ولم أنصر حسينا !
وكان تخلفي عنه تبابا * وتركي نصره غبنا وجبنا
ولو أني أواسيه بنفسي * أصبت فضيلة وقررت عينا
وقال عبيد الله بن الحر أيضا : [ 73 / أ ]
فيا لك حسرة ما دمت حيا * تردد بين حلقي والتراقي
حسينا حين يطلب بذل نصري * على أهل العداوة والشقاق
ولو أني أواسيه بنفسي * لنلت كرامة يوم التلاق
مع ابن المصطفى نفسي فداه * فولى ثم ودع بالفراق
غداة يقول لي بالقصر قولا * أتتركنا وتزمع بانطلاق
فلو فلق التلهف قلب حي * لهم اليوم قلبي بانقلاق
فقد فاز الأولى نصروا حسينا * وخاب الآخرون أولوا النفاق
وقال عبيدة بن عمرو الكندي أحد بني بد ابن الحارث يرثي الحسين بن
علي وولده رضي الله عنهم ويذكر قتلهم وقتلتهم :
صحا القلب بعد الشيب عن أم عامر * وأذهله عنها صروف الدوائر
ومقتل خير الآدميين والدا وجدا * إذا عدت مساعي المعاشر
ترجمة الإمام الحسين ( ع ) ( من طبقات ابن سعد ) — صفحة 94
مساهمون: ابن سعد
ص٩٤