على ما أسروا في أنفسهم نادمين ، فإن القوم إنما يطلبونني ، فإذا رأوني لهوا عن
طلبكم .
فقال أهل بيته : لا أبقانا الله بعدك ، لا والله لا نفارقك حتى يصيبنا ما
أصابك ، وقال ذلك أصحابه جميعا ، فقال : أثابكم الله على ما تنوون الجنة .
291 - قال : أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني ، عن سفيان ،
عن أبي الجحاف ، عن أبيه :
إن رجلا من الأنصار أتى الحسين ، فقال : إن علي دينا ، فقال : لا يقاتل
معي من عليه دين .
292 - قال : أخبرنا علي بن محمد ، عن أبي الأسود العبدي ، عن الأسود بن
قيس العبدي ، قال :
قيل لمحمد بن بشير الحضرمي : قد أسر ابنك بثغر الري ، قال : عند الله أحتسبه
ونفسي ، ما كنت أحب أن يؤسر ولا أن أبقى بعده .
فسمع قوله الحسين ، فقال له : رحمك الله أنت في حل من بيعتي ، فاعمل
في فكاك ابنك ، قال : أكلتني السباع حيا إن فارقتك ، قال : فاعط ابنك هذه
الأثواب يستعين بها في فكاك أخيه ، فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار .
رجع الحديث إلى الأول
فلما أصبح يومه الذي قتل فيه رحمة الله عليه قال :
اللهم أنت ثقتي في كل [ 58 / ب ] كرب ، ورجائي في كل شدة ، وأنت لي
في كل أمر نزل بي ثقة ، وأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة .
هامش
( 292 ) رواه ابن عساكر برقم 200 بإسناده عن ابن سعد ، وفيه أيضا : محمد بن بشير كما هو كذلك في
أصلنا من الطبقات ، لكن الظاهر أن كلمة ( محمد بن ) زائدة ، وإنما قاله الحسين عليه السلام لبشير بن
عمرو الحضرمي الكندي : إن ابنك عمر أسر بثغر الري . . . وكذا ورد هذا الاسم ( بشير بن عمرو )
في أنساب الأشراف ص 196 وفي تاريخ الطبري 5 : 444 ورد اسمه مشكولا بالضم والفتح مصغرا .
ورواه ابن العديم في ترجمة الحسين عليه السلام من كتابه بغية الطلب في تاريخ حلب المجلد 7
الورقة 51 / أعن أبي نصر بن الشيرازي عن ابن عساكر بإسناده عن ابن سعد وفيه أيضا محمد بن بشير .