قالوا في قول النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « أنا سيد أولاد آدم ولا فخر » ( 1 ) ، صرح بذلك في المطول ( 2 ) وغيره ، وأيضا فاحتمال كونها للعطف قائم .
وأما قولكم يلزم عطف الخبر على الإنشاء فجوابه أنه من قبيل عطف القصة على القصة فلا يحتاج إلى تناسب الجملتين في الخبرية والإنشائية كما صرح به المحققون من علماء المعاني ، قال صاحب الكشاف عند قوله تعالى * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِالله وبِالْيَوْمِ الآخِرِ ) * . البقرة : 8 .
وقصة المنافقين عن آخرها معطوفة على قصة الذين كفروا كما تعطف الجملة على الجملة ( 3 ) انتهى . قال صاحب الكشاف أنه ليس من باب عطف جملة على الجملة انتهى . قال صاحب الكشاف أنه ليس من باب عطف جملة على جملة ليطلب مناسبة الثانية مع السابقة بل من باب ضم جملة مسوقة لغرض إلى أخرى مسوقة لآخر ( 4 ) ، وقال صاحب الكشاف عند تفسير قوله تعالى في سورة البقرة * ( وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * البقرة : 25 . ( فإن قلت علام عطف هذا الأمر ولم يسبق أمر ولا نهي يصح عطفه عليه ؟ قلت : ليس الذي اعتمد بالعطف هو الأمر حتى يطلب له مشاكل من أمر أو نهي يعطف عليه ، إنما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين ، فهي معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين ، كما تقول : زيد يعاقب بالقيد والإزهاق وبشّر عمرا بالعفو
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة للحافظ القزويني ( 207 - 275 ه ) ج 2 ص 144 كتاب الزهد ، باب ذكر الشفاعة .
( 2 ) المطول للتفتازاني ص 218 . المؤلف هو مسعود بن عمر بن عبد اللَّه التفتازاني ( سعد الدين ) ( 712 - 791 ه ) . عالم مشارك في النحو والتصريف والمعاني والبيان والفقه والأصول والمنطق وغير ذلك . ولد بتفتازان إحدى قرى نواحي نسأ ، وأخذ عن القطب والعضد ، وانتفع الناس بتصانيفه ، وتوفي بسمرقند . من تصانيفه الكثيرة : شرح تلخيص المفتاح في المعاني والبيان ، حاشية على الكشاف للزمخشري في التفسير ، التهذيب في المنطق ، المقاصد في علم الكلام ، وحقائق التنقيح لصدر الشريعة في الأصول ( معجم المؤلفين ج 12 ص 228 ) .
( 3 ) الكشاف ج 1 ص 165 .
( 4 ) لعل هذا سهو من قلمه الشريف . فالكلام المذكور هو للسيد الشريف علي بن محمد الجرجاني في حاشيته على الكشاف ( الكشاف ج 1 ص 165 الحاشية ) .