متعددة ، وأن ثوبه الذي بسطه قد تمزق فتناثر ما كان قد ضمه بين أطرافه ،
والأمثلة على ذلك كثيرة ، وإنا نكتفي بمثالين اثنين فقط !
لما روى أن رسول الله قال : لان يمتلئ جوف أحدكم قيئا ودما خير من أن
يمتلئ شعرا قالت عائشة : لم يحفظ ! إنما قال : وأوردت الحديث كما سقناه
لك من قبل ( 1 ) .
وقصة ذي اليدين التي رواها البخاري عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم
صلى الظهر أو العصر ، فسلم بعد ركعتين ، فقال له ذو اليدين : الصلاة
يا رسول الله ، أنقصت ؟ فقال النبي ( يخاطب الصحابة ) أحق ما يقول ؟ قالوا :
نعم ، فصلى ركعتين أخريين ثم سجد .
هذه القصة في رواية البخاري : أنها صلاة الظهر ، أو صلاة العصر -
وفى رواية النسائي ما يشهد بأن الشك كان من أبي هريرة وهذا لفظه .
صلى النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشى ولكن نسيت !
ومن عجيب أمر الذين يثقون بأبي هريرة ويمنعون عنه السهو والنسيان
لا يتحرجون من أن ينسبوهما إلى النبي صلى الله عليه وآله .
فقد روى البخاري عن عائشة أن النبي سمع رجلا يقرأ في المسجد فقال :
رحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا أسقطتهن من سورة كذا وكذا ( 2 ) .
وقال صلوات الله عليه : إنما أنا بشر أنسى ، فإذا نسيت فذكروني .
وقد قالوا : إن حديث ابن مسعود في السهو وهو " إنما أنا بشر مثلكم أنسى
كما تنسون " حجة لمن أجاز النسيان على النبي فيما ليس طريقه البلاغ مطلقا
( أي البلاغ عن الله ) وكذا فيما كان طريقه البلاغ ولكن بشرطين - أحدهما :
أنه بعدما يقع منه بتبليغه . والآخر :
أنه لا يستمر على نسيانه ، بل يحصل له
تذكرة إما بنفسه ، وإما بغيره .
وإذا كان أبو هريرة - كما نعت نفسه - ذكيا فطنا قوى الذاكرة واسع
هامش
( 1 ) راجع حديث الشعر في كتابنا هذا .
( 2 ) ص 302 ج 5 وص 70 ج 9 فتح الباري .