قيس بن سعد مع معاوية :
وأرسل قيس بن سعد إلى معاوية كتابا قال فيه :
أما بعد فإنك وثن ابن وثن ، دخلت الاسلام كرها ، وخرجت منه طوعا .
ولم يقدم إيمانك ، ولم يحدث نفاقك ( 1 ) .
وأخرج مسلم في صحيحه والترمذي ، أن معاوية قال لسعد بن أبي وقاص :
ما يمنعك أن تسب أبا تراب ! فقال : أما ذكرت ثلاثا ، قالهن له رسول الله فلن
أسبه ، لان تكون لي واحدة منها ، أحب إلى من حمر النعم : سمعت رسول
الله يقول له ، وقد خلفه في بعض مغازيه ، وهي تبوك فقال له على : يا رسول الله
خلفتني مع النساء والصبيان ، فقال له رسول الله : أما ترضى أن تكون منى بمنزلة
هارون بن موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الراية
رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فتطاولنا لها ، فقال : ادعوا لي
عليا فأتى به أرمد ودفع الراية إليه ففتح الله عليه ، ولما نزل : " قل تعالوا ندع
أبناءنا وأبناءكم . . " الآية ، دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال : " اللهم
هؤلاء أهلي " وذلك بعد أن أدار عليهم الكساء رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم .
ولما قدم معاوية المدينة لقيه أبو قتادة الأنصاري ( 2 ) فقال له معاوية :
تلقاني الناس كلهم غيركم معشر الأنصار ، ما منعكم ؟ قال : لم يكن معنا دواب .
فقال معاوية : فأين النواضح ؟ قال أبو قتادة : عقرناها في طلبك وطلب أبيك
يوم بدر ! ! قال : نعم يا أبا قتادة . ومما قاله أبو قتادة لمعاوية يومئذ أن رسول الله
قال لنا : إنا نرى بعده أثرة ، قال معاوية : فما أمركم عند ذلك ؟ قال : أمرنا
بالصبر ، فقال : اصبروا حتى تلقوه !
وكان الحكم بن عمرو الغفاري ( 3 ) - وكان يقال له الحكم بن الأقرع
واليا من قبل زياد على خراسان فكتب إليه زياد : إن أمير المؤمنين معاوية كتب
إلى ، أن يصطفى له الصفراء والبيضاء ( 4 ) فلا تقسم بين الناس ذهبا ولا فضة ، فكتب
هامش
( 1 ) 87 ج 2 البيان والتبيين للجاحظ .
( 2 ) ص 161 ج 1 الاستيعاب - طبع الهند .
( 3 ) ص 116 ج 1 من نفس المصدر .
( 4 ) أي الذهب والفضة .