وهؤلاء الذين أومأ إليهم العقاد ولم يفصح عن أسمائهم ، نستطيع أن نذكر
منهم جماعة في الشام من حفدة الأمويين ، منهم : مصطفى السباعي ، ومحمد
دروزه ، ومعروف الدواليبي ، ولهم ضريب جالية يقيم بمصر اسمه محب الدين
الخطيب وهو من أسماء الأضداد !
ولعلهم - وأمثالهم - يفيئون إلى الحق ولا يتهمون طه حسين والعقاد وابن رشد
بما اتهمونا به - عندما جهرنا بالحق في أمر معاوية ودولته - من أن عندهما
( عقدة أو عقيدة الشيعية ) ! وأنهما عميلان لأمريكا أو يخدمان المستشرقين !
حسبنا ما قدمنا من أدلة على بيان حقيقة أمر معاوية وكيف كان يحكم ،
وما جناه حكمه الظالم على الناس وعلى الاسلام إلى يوم القيامة . وكان لنا أن
نجتزئ بما دون ذلك من بيان ، لان كتابنا لم يفرد لتاريخ هذا الملك الباغي ، ولكنا
اضطررنا إلى شئ من الإطالة والاستطراد ، لأنه لما يزل يوجد أناس في عصرنا
تحطب في حبله ، وتمارى في بغيه وظلمه ، وتتبجح بالقول بأن دولته كانت
( أعظم دولة عرفها الاسلام ) ، وإذا نهض منصف ليبين شيئا من صحيح
تاريخه تصدوا له بالشتم والسب ووصفوه بأنه ( شيعي ) والتشيع في رأى هذه
الفئة الحمقاء نبز لقوم ليسوا بمسلمين .
الناس مع معاوية :
إن قيام الدولة الأموية على ما بيناه من قبل قد جعل الناس مع معاوية على
ثلاثة أقسام :
قسم : أحب الهدى والحق لا يخشى في الله لومة لائم ، ولا يبالي في سبيل
الحق ونصرته شيئا . وهؤلاء قد أدوا حق الصحبة النبوية على أكمل ما يكون
الأداء .
وقسم : آثر السلامة وعطل فريضة مقاتلة الباغي والاخذ على يده ، وفريضة
الامر بالمعروف والنهى عن المنكر كما أمر الله - ومن هذا القسم عبد الله بن
شيخ المضيرة أبو هريرة — صفحة 190
مساهمون: محمود أبو رية
ص١٩٠