وهذه القصة تعتبر ولا ريب من أروع قصص التاريخ الاسلامي .
وقد أمطنا اللثام عن أهم ما يجب على المسلمين وغير المسلمين معرفته من
رواياته ، ومبلغ نصيبها من الصدق ومدى نسبتها إلى النبي ، حتى تعلم على
حقيقتها ، وتؤخذ على مقدار وزنها ، وذلك لان في أكثرها مشكلات يحتج
بها علينا أعداء الدين ، وتضيق بها صدور المؤمنين - وذلك أنه كان ( يدلس ) في
هذه الروايات ، ويرسل و ( التدليس ) - كما نص عليه علماء الحديث أنفسهم -
يعتبر في حكم ( المرسل ) الذي اختلف العلماء في الاخذ به ، ومنهم من منع
ذلك منعا باتا .
ومن أجل ذلك اتجهت عنايتنا إلى تأريخه دون سائر الصحابة .
هذا بعض ما ينطوي عليه هذا الكتاب الذي بين يديك ، وفيه غير ذلك
من الحقائق العلمية ما لم يضمه من قبل كتاب .
وإني إذ أنشره اليوم لعلى ثقة بما سينالني من وراء نشره ، ولكن كل
ما ألقاه في سبيله ، سيكون ولا ريب مما أغتبط به وأسر له ، ورحم الله ابن حزم
حيث يقول :
" من حقق النظر ، وراض نفسه على السكون إلى الحقائق - وإن آلمتها
في أول صدمة ، كان اغتباطه بذم الناس إياه ، أشد وأكثر من اغتباطه
بمدحهم إياه " .
محمود أبو رية
عن جيزة الفسطاط - بالقاهرة
شيخ المضيرة أبو هريرة — صفحة 10
مساهمون: محمود أبو رية
ص١٠