* ( 12 - التنديد بموسى إذ قرصته نملة فاحرق قريتها ! ! ) *
أخرج الشيخان بالاسناد إلى أبي هريرة مرفوعا قال : قرصت نملة نبيا
من الأنبياء - هو موسى بن عمران فيما نص عليه الترمذي ( 1 ) - فأمر بقرية النمل
فأحرقت فأوحى الله إليه ان قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله ! ؟ ( 2 ) .
إن أبا هريرة مولع بالأنبياء عليهم السلام هائم بكل مصيبة غريبة تقذى بها
الابصار وتصتك منها المسامع وان أنبياء الله لأعظم صبرا وأوسع صدرا ،
وأعلى قدرا ، مما يحدث عنهم المخرفون .
وهذا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول
في خطبة له ( 3 ) : والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن
أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت وان دنياكم عندي لأهون من
ورقة في فم جرادة تقضمها ، ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى .
وعلي عليه السلام ما كان نبيا وانما هو وصي وصديق وهذه حالة تمثل عصمة
الأنبياء عما ينسبه الجاهلون إليهم ، وما كان الله ليصطفي لرسالاته ويختص
بمناجاته من لا يتنزه عن ذلك ، تعالى الله وتعالت رسله عما يقوله المخرفون
علوا كبيرا .
هامش
( 1 ) كما نص القسطلاني في شرح هذا الحديث من ارشاد الساري في شرح
صحيح البخاري ص 288 من جزئه السادس .
( 2 ) أخرجه البخاري في آخر ص 114 من الجزء الثاني في أواخر كتاب
الجهاد والسير من صحيحه ، وأخرجه مسلم في باب النهي عن قتل النمل ص 267 من
الجزء الثاني من صحيحه في كتاب قتل الحيات وغيرها وأخرجه أبو داود في الأدب
وابن ماجة والنسائي في الصيد ، وأخرجه أحمد من حديث أبي هريرة في مسنده .
( 3 ) خطبها في تهويل الظلم وتبرئه منه وبيان صغر الدنيا في نظره والخطبة في
نهج البلاغة أولها والله لئن أبيت على حسبك السعدان مسهدا .