يحيل وقوع الشك من الأنبياء عليهم السلام كافة ، وهذا من الأمور المسلمة .
اما قوله تعالى ( وإذ قال إبراهيم ربي أرني كيف تحيي الموتى ) فظاهر في أن
إبراهيم " ع " انما سأل ربه عن كيفية الاحياء لا عن الاحياء نفسه ، وهذا لا
يتأتي الا إذا كان نفس الاحياء محققا معلوما لدى إبراهيم .
وبعبارة أوضح الاستفهام بكيف انما هو سؤال عن حال شئ موجود
معلوم الوجود لدى السائل والمسؤول نحو : كيف زيد ، يعنى أصحيح هو مثلا أم
مريض ؟ وكيف فعل زيد أي احسانا فعل مثلا أم قبيحا ؟ وكيف وقعت القضية
أو كيف تقع يعني أعلى ما نريد مثلا أم على خلاف ما نريد ؟ وعلى هذا فقوله :
أرني كيف تحيي الموتى . انما هو طلب لان يريه كيفية ما قد علمه وتقرر لديه من
أحياء الموتى .
لكن لما كان مثل هذا الطلب قد يكون ناشئا عن الشك في القدرة على
الاحياء ، وربما يتوهم من يبلغه هذا الطلب ممن لا يعرف مقام إبراهيم انه " ع "
قد شك في القدرة أراد الله تعالى بسبب ذلك أن يرفع هذا التوهم ببيان منشأ طلبه
فقال له : أولم تؤمن ؟ قال : بلى ، أي : أنا مؤمن بالقدرة ولكني انما طلبت
ذلك ليطمئن قلبي بسبب رؤية الكيفية التي تحيي بها الموتى بعد تفرق اجزائها في
مضامين القبور وأوجار الطيور وبطون السباع ، ومطارح المهالك من البر
والبحر ، وكأن قلبه عليه السلام قد ولع برؤية الكيفية فقال : ليطمئن قلبي ، أي لتبرد
غلة شوقه برؤيتها .
هذا هو المراد من الآية الكريمة ، ومن نسب الشك إليه صلوات الله
وسلامه عليه فقد ضل ضلالا مبينا .
( ثانيها ) ان الظاهر من قوله : نحن أولى بالشك من إبراهيم ثبوت الشك
لرسول الله صلى الله عليه وآله ولسائر الأنبياء ، وانهم جميعا أولى به من إبراهيم .
ولو فرض عدم إرادة الأنبياء جميعا فإرادة رسول الله صلى الله عليه وآله مما لابد
أبو هريرة — صفحة 80
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٨٠