الانكار عليه في كل منهما ، وقد سبقنا إلى ذلك معاصروه كما ستقف عليه في
محله ( 1 ) إن شاء الله مفصلا .
وأي ذي روية متجرد متحرر يطمئن إلى هذه الكثرة لا يعادلها المجموع
من كل ما حدث به الخلفاء الأربعة وأمهات المؤمنين التسع والهاشميون والهاشميات
كافة كما فصلنا في الأصل ( 2 ) .
وكيف تسنى لأمي ( تأخر اسلامه فقلت صحبته ) أن يعي عن رسول الله
صلى الله عليه وآله ما لم يعه السابقون الأولون من الخاصة وأولي القربى .
ونحن حين نحكم الذوق الفني والمقياس العلمي نجدهما لا يقران كثيرا مما
رواه هذا المفرط في اكثاره وعجائبه .
فان للسنة في حكمتها وأساليبها وخصائصها ميزات يعرفها أولوا الألباب
والأذواق الفنية وأهل الاختصاص من علماء البلاغة .
فما يسمعوه أو يقرؤوه منها يجدوه متميزا في أذواقهم ومقاييسهم بوضوح
واعلان ويجدوا سماته وشاراته متميزة في غير شك ولا شبهة .
فالسنة أرفع من أن تحتضن أعشابا شائكة وخز بها أبو هريرة ضمائر
الأذواق الفنية ، وأدمى بها تفكير المقاييس العلمية قبل أن يشوه بها السنة المنزهة
ويسئ إلى النبي وأمته صلى الله عليه وآله .
وبالجملة : فان السنة منهاج الاسلام ، ودستور الحياة اللا حب في كل ما يجب
أن تصاغ الحياة على مثاله في الأخلاق والعقائد والاجتماع والعلم والآداب ، فلا
يصح في منطق أن نسكت عن هذا الدخل الشائن لجوهر الاسلام وروحه الرفيعة
المنادية بالتحرر والانعتاق من كبول العقائد السخيفة والخرافات التي يسبق إلى
الذهن استنكارها .
هامش
( 1 ) - في الفصل 14 . ( 2 ) - راجع منه الفصل 10 .