بعشر سنين في أقل الروايات ، فأين كان عن النبي وعمه " ع " وهما يتبادلان الكلام
الذي أسنده إليهما كأنه رآهما بعينيه وسمعهما بأذنيه ؟ ! .
وقال : قام رسول الله حين انزل الله عليه ، " وأنذر عشيرتك الأقربين "
فقال يا معشر قريش لا اغنى عنكم من الله شيئا الحديث ( 1 ) .
وأولو العلم بأسرهم مجمعون على أن هذه الآية انما نزلت في مبدأ الدعوة
الاسلامية قبل ظهورها في مكة ، وأبو هريرة إذ ذاك في اليمن جاهليا وانما اتى
الحجاز بعد نزول هذه الآية بنحو عشرين سنة ، فين كان عند نزولها ليقول :
قام رسول الله حين نزلت فقال : يا معشر قريش إلى آخر حديثه الذي أسنده
إلى النبي ، كأنه رآه قائما بعينيه ، وسمعه ينذر عشيرته بأذنيه ؟ ! .
وقال : كان النبي يدعو في القنوت فيقول : اللهم انج سلمة بن هشام ،
اللهم انج الوليد بن الوليد ، اللهم انج عياش بن أبي ربيعة ، اللهم انج المستضعفين
من المؤمنين " الذين حبسهم المشركون عن الهجرة في حديث صحيح ( 2 ) " .
ومن المعلوم بحكم الضرورة من اخبار السلف انه انما حبس هؤلاء عن
الهجرة فقنت رسول الله " ص " بالدعاء لهم قبل اسلام أبي هريرة بنحو سبع
سنين ، فأين كان عن رسول الله " ص " ليسند هذا الحديث إليه كأنه رآه بعينيه
قانتا وسمعه بأذنيه داعيا ؟ ! .
قال : وقال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ فقيل : نعم ،
الحديث ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في ص 86 من الجزء الثاني من صحيحه ومسلم واحمد ،
وقد أوردناه وعلقنا عليه في الفصل السابق من الأصل .
( 2 ) أخرجه البخاري في باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ص 105
من الجزء الثاني من صحيحه .
( 3 ) أخرجه مسلم في باب قوله تعالى : ان الانسان ليطغى ص 467 من الجزء
الثاني من صحيحه .