فأحرقوهما بالنار ( قال ) ثم قال لنا حين أردنا الخروج : أني أمرتكم أن تحرقوهما
وان النار لا يعذب بها إلا الله تعالى فان وجدتموهما فاقتلوهما أه .
وهذا من النسخ قبل حضور وقت العمل ، وهو محال على الله تعالى
ورسوله صلى الله عليه وآله .
ورب حديث له خارج على العقل كحديثه عن داود وقراءته القرآن بأجمعه
في لحظة لا تسع اسراج الدابة كما سمعت .
وله أحاديث خيالية أوردنا منها ستة في ختام الأربعين من حديثه في
الفصل 11 لتكون نموذجا لسائر ما كان من نوعها .
* * *
أما ما تزلف به إلى بني أمية وأعوانهم أو إلى الرأي العام في تلك الأيام
فكثير أوردنا منه طائفة في الفصل 5 والفصل 7 والفصل 9 وستجدها على
أنواعها مختلفة ، فأمعن فيها متحررا متجردا تجده جائعا يريد أن يشبع من
الحديث ، ويريد أن يشبع خياله من الحياة كما يراها الرجل الجائع وهو - بعدئذ
- يعترف انه موطئ الاقدام في عصر حقره وأجاعه ، ثم قذفه إلى عصر أشبعه
من أجل صناعة الأحاديث ، أفيجوز أن نجعله بعد كل هذا حجة ؟ نلقي إليه بازمة
عقولنا وعقائدنا من غير نظر نختاره لهذه العقول والعقائد ؟
فان صح هذا عقلا وشرعا فليمض أبو هريرة ومن إليه في حرمهم الذي
بنته السياسة ووضعته بين التقاليد والمواريث .
وان صح عماية التقاليد والمواريث منشأ لفرقة ، أو مثارا لخلاف فلتبق
حتى يأذن الصبح ، إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه
توكلت واليه أنيب .
أبو هريرة — صفحة 16
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٦