منازعته أمرا أهوله ( 1 ) .
ثم كان من الناكثين والفاسقين والمارقين ما ملا الأجواء ، وطبق
الأرض والسماء وما اكشفوا حتى : -
لعنوا أمير المؤمنين * كمثل اعلان الإقامة
وليتهم لم يتناولوا السنن المقدسة بتمزيق ما جاء منها في تفضيله حيث
حكموا - بغير دليل - على صحيحها بالوضع ، وعلى صريحها بالتأويل ، وعلى
رواتها بالرفض . وعلى اثباتها بالتضعيف ، فشوهوا كثيرا من خصائصها
الحسنى ، ومسخوا كثيرا من أمثالها العليا . وحرفوا كثيرا منها عن مواضعه
وصرفوا الكثير منها إلى غير أهله كما فصلناه في كتابنا " تحفة المحدثين " وكما يمثله
أبو هريرة في حديثه هذا إذ يقول بعثني أبو بكر إذ يقول : بعثني أبو بكر في
الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وآله قبل حجة الوداع بسنة في مؤذنين بعثهم
يوم النحر يؤذنون بمنى ، أن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان
ثم أردف رسول الله بعلي بن أبي طالب فأذن معنا يوم النحر الحديث .
كان لم يكن لعلي بن أبي طالب في ذلك الموسم سوى انه اذن في معية
أبي هريرة ، ولا عجب من أبي هريرة في هذه الجرأة فإنه كان بفتئت الأحاديث
فيقتها ويرتجلها ( 2 ) مزخرفة مزوقة على ريق لم يبلعه ونفس لم يقطعه فيخرجها
لرعاع الناس بالوشي الذي يحبه السواد الأعظم من العامة وتقتضيه السياسة
الغاشمة وتوجيه دعايتها الكاذبة .
ألا تراه كيف حرف الحديث عن موضعه ، وصرف الفضل فيه عن
أهله متقربا فيما حرف إلى أولياء الأمور ، ومتحببا فيما صحف إلى سواد الجمهور
هامش
( 1 ) هذا مقتبس من الخطبة 167 من النهج أيضا .
( 2 ) يفتئتها بمعنى يبتدعها ، ويقتها بمعنى يزورها ويحسنها ، ويرتجلها بمعنى
يختلقها لساعته .