وكان الصحابة إذا أشادوا بذكر علي في المدينة الطيبة على عهد الخليفتين
يحدثون بهذه الخصيصة من مناقبه فلا يناقشهم فيها أحد .
هذا سعد يقول ( 1 ) : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ببراءة حتى إذا كان
بعض الطريق ارسل عليا فأخذها منه ثم سار بها فوجد أبو بكر في نفسه ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله لا يؤدي عني إلا انا أو رجل مني اه .
وهذا أنس يقول ( 2 ) : بعث النبي صلى الله عليه وآله براءة مع أبي بكر ثم دعاه فقال
لا ينبغي ان يبلغ هذا إلا رجل من أهلي فدعا عليا فأعطاه إياها .
وهذا عبد الله بن عمر يسأله جميع بن عمير الليثي عن علي فينتهره ابن عمر
ثم يقول له ( 3 ) : الا أحدثك عن علي هذا بيت رسول الله في المسجد وهذا
بيت علي ان رسول الله بعث أبا بكر وعمر ( 4 ) ببراءة إلى أهل مكة فانطلقا فإذا
هما براكب فقالا من هذا ؟ قال : أنا علي يا أبا بكر هات الكتاب الذي معك
قال مالي ؟ قال والله ما علمت إلا خيرا مأخذ علي الكتاب فذهب به ورجع
أبو بكر وعمر إلى المدينة فقالا : مالنا يا رسول الله ؟ قال : ما لكما إلا خير ولكن
قيل لي انه لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك .
والسنن المأثورة في هذا متضافرة وكلها صريح برجوع أبي بكر إلى
هامش
( 1 ) فيما أخرجه النسائي في ص 20 من الخصائص العلوية عند ذكر توجيه براءة
مع علي . ورواه الإمام أحمد في مسنده .
( 2 ) فيما أخرجه النسائي ص 20 من الخصائص العلوية والإمام أحمد من حديث
أنس ص 216 من الجزء الثالث من مسنده .
( 3 ) فيما أخرجه الحاكم في ص 51 من الجزء 3 من المستدرك .
( 4 ) انما كان عمر يومئذ تابعا لأبي بكر وكان ممن خرج معه من الصحابة
وكانوا ثلاثمائة فيهم عبد الرحمن بن عوف ، وكان عمر أخصهم بأبي بكر ولذا رجع
معه إلى المدينة دونهم ، وقد انضروا - بعد رجوع أبي بكر - إلى لواء علي وسار بهم
إلى مكة مهيمنا عليهم وشهد الجميع رجوع أبي بكر إلى المدينة وفي نفسه من ذلك شئ