فيظل عائما وقاعدا وراكعا وساجدا حتى اسمغدت - أي تورمت قدماه ( 1 ) -
فقال له جبرائيل عن الله عز وجل ، ابق على نفسك فان لها عليك حقا وأوحي
إليه : طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى ، والشقاء هو
الاستمرار فيما يشق على النفس نقيض السعادة . والمعنى ما أنزلنا عليك القرآن
لتستمر فيما يشق عليك فتهلك نفسك بالعبادة وتحملها المشقة والفادحة ، وانما
أنزلنا عليك القرآن تذكرة لمن يخشى ، فرفقا بنفسك .
وقد عقد البخاري في صحيحه بابا لتهجده في الليل وبابا لطول سجوده في
صلاة الليل . وبابا لطول قيامه فيها ، وبابا لقيامه حتى تورمت ساقاه
وتفطرت قدماه .
هذا دأبه في قيام الليل ، فما ظنك به في إقامة الفرائض الخمس وهي أحد
الأركان التي بني الاسلام عليها أيجوز عليه أن ينام عنها ؟ ! معاذ الله وحاشا لله
وهو الذي أهاب بأهل الأرض يتلو عليهم عن ربهم جل وعلا ( حافظوا على
الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) ونادى في الناس ( قد أفلح
المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) إلى أن قال في وصفهم ( والذين هم على
صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون )
وصاح في بني آدم ( فأقيموا الصلاة أن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا )
وأذن فاسمع العالم ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) .
والقرآن الحكيم مشحون بمثل هذه الآيات البينات التي كان رسول الله
صلى الله عليه وآله يحوط الناس بحكمتها وموعظتها الحسنة ، وكم وخز الساهين عن عبادة
ربهم بقوله : ( ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون )
وفضح المنافقين بما أوحى الله إليه من صفاتهم بقوله تعالى ( ولا يأتون الصلاة
هامش
( 1 ) تجد الرواية في تورم قدميه في تفسير آية طه من الكشاف وعقد البخاري
بابا لقيام النبي حتى تفطر قدماه وتورم ساقاه في ص 135 من الجزء الأول من صحيحه