ومن العلوم علم الطريقة والحقيقة وأحوال التصوف وقد عرف ان
أرباب هذا الفقه في جميع بلاد الاسلام إليه ينتهون وعنده يقفون . وقد
صرح بذلك الشبلي والجنيد وسرى وأبو يزيد البسطامي وأبو
محفوظ معروف الكرخي وغيرهم .
ومن العلوم أيضا علم النحو ومشهور انه هو الذي استنبطه لأبي
الأسود الدؤلي حين دخل عليه فقال :
يا أمير المؤمنين فسدت ألسنة الناس فأنح لهم نحوا . .
فكتب له عليه السلام :
الكلام كله ثلاثة أشياء :
اسم وفعل وحرف .
فالاسم ما أنبأ عن المسمى والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى
والحرف ما جاء لمعنى في غيره وكل فاعل مرفوع وكل مفعول
منصوب وكل مضاف إليه مجرور . فأخذه أبو الأسود وفرع عليه هو
وغيره
حتى صار علما مشهورا .
واما علم الخطابة والبلاغة واليه تشد الرحال حتى قيل في
كلامه عليه السلام : انه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق منه يعلم الناس
أصناف البلاغة حتى قال معاوية : ما سن الفصاحة لقريش غيره .
انتهى ( 1 ) .
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد المقدمة - ارشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين ص 364 -
الطرائف لابن طاووس 515 - كتاب الأربعين لمحمد بن عمر الرازي الفصل الخامس
ص 465 - 476 .