وإليك نماذج من تلك الروايات التي يتضح فيها هذا الروح :
يقول البخاري : بسنده عن أبي هريرة : ما من بني آدم مولود يولد إلا يمسه
الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها ( 1 ) وما أدري
إذا كان هذا فضيلة فلم حرم منها نبينا ( ص ) وهو سيد الأنبياء وإذا لم يكن ذلك
فضيلة فما قيمة ذكرها ، وما ذنب الأنبياء الباقين يمسهم الشيطان .
ويقول البخاري بسنده عن عائشة أم المؤمنين : إن النبي ( ص ) سحر حتى
كان يخيل إليه أنه كان يفعل الشئ ولا يفعله ( 2 ) .
ويروي البخاري قصة موسى حين نزل إليه ملك الموت لقبض روحه
فصكه موسى على عينه حتى فقأها إلى أن قال : قال الله تعالى لملك الموت ارجع
إليه وقل له ليضع يده على جلد ثور فله بكل شعرة غطتها يده عمر سنة الخ ( 3 ) .
وفي الواقع إن هذه العملية طريفة فإن الشعر الذي يغطيه الكف ربما يصل
إلى خمسة آلاف شعرة ، وعمر نبي الله موسى معروف فإما أن نكذب الرواية أو
نكذب التاريخ .
وذكر البخاري بسنده عن أم المؤمنين عائشة أن النبي ( ص ) مكث كذا
وكذا يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتي إلى أن قال لي : يا عائشة إن الله أفتاني في أمر
استفيته فيه أتاني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال الذي
عند رجلي للآخر ما بال الرجل ؟ قال : مطبوب - أي مسحور - قال : ومن طبه ؟
قال : لبيد بن أعصم الخ إلى أن ذهب عنه أثر السحر بعد مدة ( 4 ) .
ومعنى هذه الرواية أن النبي ( ص ) أصيب بفقدان الذاكرة أو بالفصام وما
أدري ما هو حال الوحي خلال هذه المدة فإذا جاز أن يصاب النبي بمثل هذا
هامش
( 1 ) البخاري ج 4 ص 164 .
( 2 ) البخاري ج 4 ص 122 .
( 3 ) البخاري ج 4 ص 157 .
( 4 ) البخاري ج 8 ص 18 .