بربك أيها القارئ هل تملك أعصابك وأنت تسمع مثل هذا الكلام يصدر
من مثل هذا الشخص ؟ . هل كل كتب السير والتاريخ عند المسلمين والتي نصت
على صدور هذه الأحداث أمرا ومباشرة من يزيد كلها لا تثبت أفعال يزيد ولا
تدينه ؟ ! وعنده أن يزيد وأمثاله من قتلة الأنبياء وأبناء الأنبياء ممن يوفقون للتوبة ؟ !
إن كل وسائل الإثبات لا تثبت إدانة يزيد عند الغزالي ، ولكن يثبت عنده من
طيف رآه أنه رأى الله تعالى واجتمع به ووضع يده بيده وحادثه وأفاض عليه من
نوره ( 1 ) .
يقول صاحب مفتاح السعادة : إن أبا بكر النساج ألحد الغزالي في قبره
وخرج متغير اللون فسألوه عن ذلك فقال : رأيت يدا يمنى خرجت من تجاه القبلة
وسمعت مناديا ينادي ضع يد محمد الغزالي في يد سيد المرسلين ( 2 ) إن أمثال هذه
المواقف تثبت بوسائل إثبات من هذا النوع ولكن كتب التاريخ كلها لا تشكل
وسيلة إثبات في إدانة يزيد ! . . . ويصل الأمر إلى رمي آل البيت بالشذوذ فضلا عن
عدم ترتيب الأثر على شتمهم فيقول ابن خلدون في المقدمة : وشذ أهل البيت
بمذاهب ابتدعوها وفقه انفردوا به وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة
بالقدح وعلى قولهم بعصمة الأئمة ورفع الخلاف عن أقوالهم وهي كلها أصول
واهية .
يقول ذلك ونصب عينيه أحاديث النبي ( ص ) في أهل بيته كما رواه ابن
حجر بصواعقه ( 3 ) " في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا
الدين تحريف الضالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ألا وإن أئمتكم وفدكم
إلى الله تعالى فانظروا من توفدون " ونصب عينه أيضا ما قاله النبي ( ص ) كما رواه
الحاكم في المستدرك :
" ومن أحب أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعدني بها ربي
هامش
( 1 ) أنظر الغدير للأميني ج 11 ص 161 .
( 2 ) المصدر السابق نفس الصفحات .
( 3 ) الصواعق المحرقة لابن حجر ص 128 .