النموذج الثالث : رمي التشيع بالشعوبية
والشعوبية لغة : جمع شعوبي نسبة للشعب ، وقد تطلق ويراد بها النزعة
العدائية للعرب ، وهي بالإطلاق الثاني مصدر صناعي ، والشعوبي في إطلاق
آخر هو الذي يسوي بين العربي وغيره ولا يفضل العربي وقد اشتق هذا الاسم
من الآية الكريمة * ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا
وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * الحجرات / 13 . وذلك لأن
المسلمين من غير العرب دعوا إلى التسوية وكانت هذه الآية من شعاراتهم ، ومن
شعاراتهم الحديث النبوي الشريف لا فضل لعربي على عجمي كلكم لآدم وآدم
من تراب ، ثم توسع العرب فأطلقوا لفظ الشعوبي على من يحقر العرب وتوسعوا
بعد ذلك فأطلقوه على الزنديق والملحد ، معتبرين الزندقة والإلحاد مظهرا ينم على
كره العرب لأنه كره لدينهم ، ثم أطلق بعد ذلك على الموالي .
أسباب نشوء الشعوبية :
تنقسم الأسباب إلى قسمين :
القسم الأول :
فعل والثاني رد فعل ، وهذا الأخير أعني ردة الفعل : ملخصه أن العرب
كانوا في الجاهلية ممزقين لا تجمعهم جامعة ، وكانت الدولة لغيرهم ، فجاء
الإسلام ووحدهم وأوطأهم عروش كسرى وقيصر فنظر العرب فجأة فإذا بهم أمة
عظيمة بيدها أكثر من سلاح تخافها الأمم وينظر إليها الناس بإجلال باعتبارها
المبشرة بالإسلام والحاملة لتعاليمه ، فنفخ ذلك فيهم روح الغرور وأخذوا
يعاملون الشعوب التي افتتحوها معاملة فيها كثير من الغطرسة والصلف ولم
يسووهم بهم ، ومنعوا الموالي من الزواج بالعربية وسموا من يولد من زواج كهذا
هوية التشيع — صفحة 207
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص٢٠٧