الرسول فاسمعه في مبحث الإمامة من كتابه شرح التجريد يقول : إن عمر قال
وهو على المنبر : أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله ( ص ) وأنا أنهى عنهن
وأحرمهن وأعاقب عليهن : متعة النساء ، ومتعة الحج ، وحي على خير العمل ،
ثم عقب القوشجي على ذلك بقوله : إن ذلك ليس مما يوجب قدحا فيه فإن مخالفة
المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع ( 1 ) .
بعد ذلك نقول للأستاذ فرغل إننا نضع الإمامة بعد النبوة ونتعبد بما أعطاه
النبي ( ص ) للإمام من صلاحيات ، ولكننا لا نجعل الإمام مقياسا يعرض عليه
الكتاب والسنة بل العكس المقياس هو الكتاب والسنة ونرمي بما خالفهما عرض
الجدار ، كما أننا لا نجيز الاجتهاد مقابل النص كما اعتبر القوشجي النبي ( ص )
على أنه مجتهد وقد خالف بذلك إطلاق قوله تعالى : * ( وما ينطق عن الهوى إن هو
إلا وحي يوحى ) * الآيتان 3 و 4 / من سورة النجم ، ومع ذلك فإن تقييم الإمام
عندنا موضع استغراب ، بينما يذهب غيرنا في أئمتهم إلى ما ذكرناه عنهم ومع
ذلك لا تسمع من ينقدهم فلماذا هذا يا أستاذ فرغل ؟ هل حاولت مرة أنت أو
أمثالك أن تسألوا أنفسكم عن صحة عقائدكم أو تنقدوها كما تنقدون غيركم أم
أنكم شعب الله المختار يجوز لكم ما لا يجوز لغيركم أم ماذا ؟
5 - الأمر الخامس :
إعتبر الأستاذ فرغل روايات الشيعة بأنها مناخ صالح للغلو ، وأريد أن
أشرح للأستاذ فرغل موقف الشيعة من الغلو والغلاة : فالغلو عرفه الطبرسي في
تفسيره عند شرح الآية 77 من سورة المائدة : * ( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في
دينكم غير الحق ) * بأنه ما يقابل التقصير وهو تجاوز الحد ، فقال : إن معنى الآية :
لا تتجاوزوا الحد الذي حده الله ، لكم إلى الازدياد ، وضده : التقصير وهو
الخروج عن الحد إلى النقصان ، والزيادة في الحد والنقصان عنه كلاهما فساد ،
ودين الله الذي أمر به هو بين الغلو والتقصير وهو الاقتصاد - أي الاعتدال - ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الغدير للأميني ج 6 ص 223 .
( 2 ) مجمع البيان ج 2 ص 230 .