سبأ المعروف بابن السوداء فهو وهم وقلة بتحقيق مذهبهم ، ومن علم منزلة
هذا الرجل عند الشيعة وبراءتهم منه ومن أقواله وأعماله ، وكلام علمائهم في
الطعن فيه بلا خلاف بينهم في ذلك علم مبلغ هذا القول من الصواب ( 1 ) .
ب - الدكتور أحمد محمود صبحي في نظرية الإمامة قال :
وليس ما يمنع أن يستغل يهودي الأحداث التي جرت في عهد عثمان
ليحدث فتنة وليزيدها اشتعالا وليؤلب الناس على عثمان ، بل أن ينادي بأفكار
غريبة ، ولكن السابق لأوانه أن يكون لابن سبأ هذا الأثر الفكري العميق
فيحدث هذا الانشقاق العقائدي بين طائفة كبيرة من المسلمين ( 2 ) .
ج - الدكتوران علي الوردي وكامل الشيبي التقيا في الآتي :
إن المقصود بابن السوداء عمار بن ياسر وقد رمزت له قريش بابن السوداء
ولم تصرح باسمه لأن له ثقلا ومركزا بين الصحابة وكان على رأس الثائرين على
عثمان ، فلم ترد قريش أن تضعه مقابل عثمان وبجانب علي لأنه يرجح كفة علي
ويهبط بكفة عثمان فرمزوا له وسموه بابن السوداء لأن أمه أمة سوداء ولا وجود
لابن سوداء غيره .
إن رأي الدكتورين يلتقي مع رأي الأسفرايني ، وابن طاهر البغدادي
الذي أشرنا إليه فيما مضى عند ذكرنا لتعيين هوية ابن سبأ .
وبعد هذه الجولة من الآراء اتضح أنه لا وجود لابن سبأ لأن تسليمنا
بوجوده يفضي إلى إلغاء عقولنا ، ولأن منهج البحث العلمي يأبى وجوده لأن
مصادره مختلقة ، ولأن من خلقوا عبد الله بن سبأ خلقوا له أخوة من الادعاءات
سنوقفك عليها قريبا وإن كانت ستهز مشاعرك وتدمر ثقتك بمن قد تعتبرهم من
القمم في دنيا الإسلام ، ولأن الخوارق التي تنسب لابن سبأ لا يمكن تصديقها ،
ولأن سكوت عثمان عنه عجيب مع أنه نفى أبا ذر للربذة مع أن أبا ذر من كبار
هامش
( 1 ) خطط الشام ج 1 ص 251 .
( 2 ) نظرية الإمامة ص 37 ، وعاظ السلاطين ص 279 والصلة بين التصوف والتشيع ص 84 .