القارئ إلى فصل مهم ممتع كتبه الإمام الخوئي في كتابه البيان مقدمة تفسير
القرآن ( 1 ) .
أما موضوع الرجعة عندهم فهو مجرد فهم من كتاب الله تعالى لبعض
الآيات ولمضمون تلك الآيات ، ذلك بالإضافة إلى روايات كثيرة تدعم تلك
المضامين ، وهي : أعني الرجعة ليست من ضروريات الإسلام عندهم . وبوسع
القارئ الرجوع إلى قوله تعالى : * ( يوم نحشر من كل أمة فوجا ) * النحل /
83 .
وقوله تعالى : * ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) * الكهف / 47 .
فقد ورد في كثير من التفاسير عند الجمع بين الآيتين ما يفيد أن هناك حشرا
قبل الحشر الأكبر وفيه روايات عن أهل البيت ، وقد عقد الشيخ الصدوق في
كتابه الإعتقادات فصلا عن الرجعة ذكر فيه دلالة الآيات والأحاديث على ذلك
وقال في آخره مستدلا بقوله تعالى :
* ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا
ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * النحل / 38 ، ثم يقول بعد هذه الآية مباشرة :
ليبين لهم الذي يختلفون فيه ، والتبيين إنما يكون في الدنيا لا في الآخرة
فالآية واردة في الرجعة كما فهم منها الصدوق ، إلى أن يقول الصدوق منبها إلى أن
البعض قد يفهم من عقيدة الشيعة القول بالتناسخ فيقول في ذلك والقول
بالتناسخ باطل ومن دان بالتناسخ فهو كافر لأن في التناسخ : إبطال الجنة والنار ،
إنتهى كلامه ( 2 ) .
فالمسألة في الرجعة إذا لا تعدو فهما من كتاب الله تعالى بإمكان وقوع رجعة
في فترة ومعينة وكل ذلك لا يستوجب هذه الجلبة والضوضاء في كتب السنة ، وكم
هامش
( 1 ) البيان للخوئي ص 385 فصاعدا .
( 2 ) الشيعة والرجعة للطبسي ج 2 ص 248 .