أولا : من عرف سيرة عائشة وموقفها مع الصديقة فاطمة ( عليها السلام ) يعلم إنه لا
يتصور غرض صحيح لها في نقل هذه القضايا . . إلا ما تكنه نفسها من حسد وحقد
دفين مع ما تقصده من الشماتة مع أنها فرحة مسرورة بغلبة أبيها ووصوله إلى دكة
الحكم منتقما من الرسول والوحي و ( 1 ) . .
ثانيا : نحن نقطع بأنها - وإن كانت ذات سياسة وتدبير ( 2 ) ، كما قيل لكنها -
لو علمت بأنه يضرها وأباها نقل بعض خصوصيات القضية لسكتت عن ذكرها أو
سلكت في بيانها منهجا آخر . . ولعل يد الغيب أنطقتها . . !
ثالثا : إنها تريد أن تحصر وجه غضب السيدة فاطمة ( عليها السلام ) فيما يرتبط بفدك
وما بقي من خمس خيبر . . لماذا ؟ لتقول : إن السيدة فاطمة ( عليها السلام ) تهمها الدنيا
وزخارفها . . ولم تغضب إلا لها . ثم تمحو بذلك ذكر الخلافة عن الأذهان ، وتنسي
قضايا الهجوم والإحراق والضرب وإسقاط الجنين والأهم من كل ذا وذاك هو
انحراف مسير الإسلام وغصب الخلافة ، وظلم الوصي و . . ولعل الغرض من بيان
غصب فدك هو أن يعرف الناس عدم صلاحية من تولى الخلافة لذلك علما
وعملا ، ولذا تراها تهتم في الخطبة الفدكية بأمر الخلافة غاية الاهتمام ، بل وعند
عيادة النساء لها ، وصرحت السيدة بجهات غضبها كما في وصيتها التي قدمنا
ذكرها وعدت منها هجوم المنافقين على بيتها ، والجنايات الصادرة منهم حينذاك
هامش
1 . راجع شرح نهج البلاغة : 9 / 198 .
2 . كانت رجلة العرب ، لو كانت لأبيها مثلها ذكرا لما خرجت الخلافة من بيته ( الأمتاع والمؤانسة :
3 / 199 ) .