قال علي ( عليه السلام ) : " قولي : ما أسرع ما ادعيت ما لم تكن بالأمس ! حين
خاطبت الأنصار في ظلة بني ساعدة ، ودعوت صاحبيك عمر وأبا عبيدة " .
فقالت فاطمة ( عليها السلام ) ذلك .
فرجع قنفذ ، فقال عمر : ارجع إليه فقل : خليفة المسلمين يدعوك .
فرد قنفذ إلى علي فأدى الرسالة ، فقال علي ( عليه السلام ) : " من استخلف مستخلفا
فهو دون من استخلفه . وليس للمستخلف أن يتأمر على المستخلف . . " فلم
يسمع له ولم يطع .
فانصرف قنفذ وقام عمر ومعه خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف
في جماعة من الصحابة ، ثم قال لقنفذ : ألحقني بالنار والحطب . . ! ففعل
وصاروا بأجمعهم إلى باب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقرع الباب قرعا شديدا ،
وصاح عمر : إن لم تخرج يا بن أبي طالب وتدخل مع الناس لأحرقن البيت
بمن فيه . . !
فقامت فاطمة خلف الباب فضغطها خالد بن الوليد فصاحت ، فضربها
قنفذ على ذراعها وهجموا البيت على علي بن أبي طالب وأخرجوه ، وقالوا :
بايع . . فلما انتهوا إلى قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، سمعوا صوتا لا يشكون أنه صوت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " يا هذا ! * ( أكفرت بالذي خلقك من تراب ) * ( 1 ) " .
فلما أتى علي ( عليه السلام ) إلى القبر قال : " ي * ( ابن أم إن القوم استضعفوني
وكادوا يقتلونني . . ) * ( 2 ) " .
وقال : . . لقد انفتح ذلك الخلاف وانتشرت تلك الأحقاد حتى أرادوا حرق
هامش
1 . الكهف ( 18 ) : 37 .
2 . الكشكول : 84 - 83 ، والآية في سورة الأعراف ( 7 ) : 150 .