ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتى حملاه إياه كرها فوق رقبته إلى منزلهما ، فلما
أحرزاه توليا إنفاقه أيبلغان بذلك كفرا ، فلعمري لقد نافقا قبل ذلك وردا على الله
جل وعز كلامه ، وهزءا برسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهما الكافران ، عليهما * ( لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين ) * ( 1 ) .
والله ما دخل قلب أحد منهما شئ من الإيمان منذ خروجهما من
حالتيهما . . وما ازدادا إلا شكا ، كانا خداعين ، مرتابين ، منافقين ، حتى توفتهما
ملائكة العذاب إلى محل الخزي في دار المقام .
وسألت عمن حضر ذلك الرجل وهو يغصب ماله ويوضع على رقبته منهم
عارف ومنكر فأولئك أهل الردة الأولى ومن هذه الأمة ، فعليهم * ( لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين ) * ( 2 ) ( 3 ) .
وفي كلام مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عند دفن السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ،
إشارات إلى ما جرى عليها ، لا سيما قوله ( عليه السلام ) : وأخلست ( 4 ) الزهراء . . والرواية
تناسب المقام فلنذكرها بتمامها .
[ ] عن علي بن محمد الهرمرازي [ عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) عن
أبيه ] الحسين ( عليه السلام ) ( 5 ) قال : " لما مرضت فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصت إلى
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أن يكتم أمرها ، ويخفي خبرها ، ولا يؤذن أحدا بمرضها . .
ففعل ذلك ، وكان يمرضها بنفسه ، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها الله على
هامش
1 . آل عمران ( 3 ) : 87 .
2 . آل عمران ( 3 ) : 87 .
3 . الكافي : 8 / 124 ، عنه بحار الأنوار : 48 / 243 .
4 . خ . ل : واختلست .
5 . وفي دلائل الإمامة بسند آخر . . عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين ( عليهم السلام ) .