بايعوني ثم خذلوني . . "
ولما أن بصر به أبو بكر صاح : خلو سبيله ، فقال علي ( عليه السلام ) : " يا أبا بكر ! ما
أسرع ما توثبتم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بأي حق . . وبأي منزلة . . دعوت الناس
إلى بيعتك ؟ ! ألم تبايعني بالأمس بأمر الله وأمر رسول الله ؟ "
وقد كان قنفذ . . . ضرب فاطمة ( عليها السلام ) بالسوط ، حين حالت بينه وبين
زوجها ، وأرسل إليه عمر : إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها ، فألجأها
قنفذ إلى عضادة بيتها ، ودفعها فكسر ضلعها من جنبها ، فألقت جنينا من
بطنها ، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت - صلى الله عليها - من ذلك شهيدة .
قال : ولما انتهى بعلي ( عليه السلام ) إلى أبي بكر انتهره عمر ، وقال له : بايع ودع عنك
هذه الأباطيل . . ! فقال له علي ( عليه السلام ) : " فإن لم أفعل فما أنتم صانعون ؟ " قالوا :
نقتلك ذلا وصغارا . . !
فقام عمر فقال لأبي بكر - وهو جالس فوق المنبر - : ما يجلسك فوق
المنبر ؟ هذا جالس محارب ، لا يقوم فيبايعك ، أو تأمر به فنضرب عنقه ؟
والحسن والحسين ( عليهما السلام ) قائمان ، فلما سمعا مقالة عمر بكيا ، فضمهما إلى
صدره ، فقال : " لا تبكيا . . فوالله ما يقدران على قتل أبيكما . . "
ثم قال : قم يا بن أبي طالب فبايع ، فقال ( عليه السلام ) : " فإن لم أفعل ؟ " قال : إذا
والله نضرب عنقك . . فاحتج عليهم ثلاث مرات ، ثم مد يده من غير أن يفتح كفه
فضرب عليها أبو بكر ورضي بذلك منه ، فنادى علي ( عليه السلام ) - قبل أن يبايع والحبل
في عنقه - : " ي * ( ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) * . . " ( 1 ) .
هامش
1 . كتاب سليم : 82 ( الطبعة المحققة : 2 / 584 - 588 ) ، عنه بحار الأنوار : 28 / 266 - 267 . والآية في
سورة الأعراف ( 7 ) : 150 .