حتى أكشفه ، وما راجعت ابن مأكولا في شئ إلا وأجابني حفظا كأنه
يقرأ من كتاب .
قال أبو الحسن محمد بن مرزوق : لما بلغ الخطيب أن ابن مأكولا أخذ
عليه في كتابه " المؤتنف " وصنف في ذلك تصنيفا وحضر عنده ابن مأكولا
سأله الخطيب عن ذلك فأنكر ولم يقر وأصر وقال : هذا لم يخطر ببالي ،
وقيل إن التصنيف كان في كمه فلما مات الخطيب أظهره وهو الكتاب
الملقب بمستمر الأوهام . قلت ملكته وهو كتاب نفيس يدل على تبحر
ابن مأكولا وإمامته . قال ابن طاهر : سمعت أبا إسحاق الحبال يمدح ابا نصر
ابن مأكولا ويثنى عليه ويقول : دخل مصر في زي الكتبة فلم نرفع به
رأسا فلما عرفناه كان من العلماء بهذا الشأن .
قال السمعاني : كان ابن مأكولا لبيبا حافظا عارفا يرشح للحفظ
حتى كان يقال له الخطيب الثاني ، وكان نحويا مجودا وشاعرا مبرزا
جزل الشعر فصيح العبارة صحيح النقل ما كان في البغداديين في زمانه
مثله ، طاف الدنيا وأقام ببغداد . قال ابن النجار في ترجمة ابن مأكولا :
أحب العلم من الصبا وطلب الحديث وأتقن الأدب ، وله النظم والنثر
والمصنفات ، نفذه المقتدى بالله رسولا إلى سمرقند [ وبخاري 1 ] لاخذ
البيعة له على ملكها طمغان الخان . قال هبة الله بن المبارك ابن الدواتي :
اجتمعت بالأمير ابن مأكولا فقال لي : خذ جزئين من الحديث فاجعل
متون هذا الجزء لأسانيد الجزء الآخر ومتونه لأسانيد الأول حتى أرده
هامش
( 1 ) من الاكمال .