قال ابن العطار : ذكر لي شيخنا رحمه الله تعالى أنه كان لا يضيع له وقتا لا في
ليل ولا في نهار [ الا في اشتغال 1 ] حتى في الطرق وأنه دام [ على هذا 1 ] ست سنين
ثم أخذ في التصنيف والإفادة والنصيحة وقول الحق . قلت : مع ما هو عليه من
المجاهدة بنفسه والعمل بدقائق الورع والمراقبة وتصفية النفس من الشوائب
ومحقها من أغراضها كان حافظا للحديث وفنونه ورجاله وصحيحه وعليله
رأسا في معرفة المذهب .
قال شيخنا الرشيد ابن المعلم : عذلت الشيخ محى الدين في عدم دخوله الحمام
وتضييق العيش في مأكله وملبسه وأحواله ، وخوفته من مرض يعطله عن
الاشتغال فقال : إن فلانا صام وعبد الله حتى اخضر جلده وكان يمنع من أكل
الفواكه والخيار ويقول : أخاف أن يرطب جسمي ويجلب النوم ، وكان يأكل
في اليوم والليلة أكلة ويشرب شربة واحدة عند السحر .
قال ابن العطار : كلمته في الفاكهة فقال : دمشق كثيرة الأوقاف وأملاك
من تحت الحجر والتصرف لهم لا يجوز الا على وجه الغبطة لهم ، ثم المعاملة فيها
على وجه المساقاة وفيها خلاف فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك ؟ وقد جمع
ابن العطار سيرته في ست كراريس . فمن تصانيفه " شرح صحيح مسلم " و " رياض
الصالحين " و " الأذكار " و " الأربعين " و " الارشاد " في علوم الحديث و " التقريب "
مختصرة و " كتاب المبهمات " و " تحرير الألفاظ " للتنبيه " والعمدة في تصحيح
التنبيه " " والايضاح " في المناسك مجلد ، وله ثلاثة مناسك سواه و " التبيان " في
آداب حملة القرآن ، وفتاواه مجموعة في مجيليد و " الروضة " أربعة أسفار و " شرح
المهذب " إلى باب المصراة في أربع مجلدات وشرح قطعة من البخاري ، وقطعة من
الوسيط وعمل قطعة من الاحكام . وجملة كثيرة من الأسماء واللغات ، ومسودة
هامش
( 1 ) من المكية .