خلق بالأندلس في سنة نيف وعشر ، وارتحل بعد العشرين ولحق بحلب أبا محمد
[ ابن 1 ] علوان الأستاذ ، وبدمشق أبا القاسم بن صصري ، وبمصر الفخر الفارسي ،
وبالثغر محمد بن عباد ، وبتونس وتلمسان ، وعمل معجما في ثلاث مجلدات كبار
رأيته وطالعته وعلقت منه كراريس ، وله تصانيف كثيرة وتوسع في العلوم
وتفنن ، وله اليد البيضاء في النظم والنثر ومعرفة بالفقه وغير ذلك وفيه
تشيع وبدعة .
روى عنه الأمير علم الدين الدواداري 2 ومجد الدين عبد الله بن محمد الطبري
وغير واحد وشيخنا الدمياطي في معجمه . حكى لي المحدث عفيف الدين ابن المطري
انه سمع التقى المعمري يقول سألت أبا عبد الله بن النعمان المزالي عن ابن مسدي فقال :
ما نقمنا إلا أنه تكلم في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . ثم حدثني العفيف أن
ابن مسدي كان يداخل الزيدية بمكة فولوه خطابة الحرم فكان ينشئ الخطب في
الحال ، وأكثر كتبه عند الزيدية ثم أراني عفيف الدين له قصيدة نحوا من ست
مائة بيت ينال فيها من معاوية وذويه ، ورأيت بعض الجماعة يضعفونه في الحديث ،
وانا قرأت له أوهاما قليلة في معجمه ، وقد خرج لابن الحميري فوهم ، خرج له
من رابع المحامليات عن شهدة ، وهذا خطأ . وممن روى عنه أبو اليمن بن عساكر
وعفيف الدين [ ابن 1 ] مزروع ، وكان شيخنا رضى الدين بن إبراهيم امام المقام
من يمتنع الرواية عنه . و " مسدي " بالفتح وياء ساكنة ومنهم من يضمه وينون .
قتل بن مسدي [ بمكة 1 ] غيلة وطل دمه في سنة ثلاث وستين وست مائة عن نحو
من سبعين سنة . كتب إلى الامام عبد الله بن محمد بن محمد المكي أنه قرأ على أبي بكر
هامش
( 1 ) من المكية ( 2 ) وقع في الأصلين " الداودي " .