التاريخ من المتوسعين ، ولديه فقه كاف ، وأما السجع الوعظي فله فيه ملكة قوية .
وله في الطب " كتاب اللقط " مجلدان وكان يراعى حفظ صحته وتلطيف
مزاجه وما يفيد عقله قوة وذهنه حدة ، جل غذائه الفراريج والمزاوير ويعتاض
عن الفاكهة بالأشربة والمعجونات ، ولباسه أفضل لباس الأبيض الناعم الطيب
وله ذهن وقاد وجواب حاضر ومجون ومداعبات حلوة ولا ينفك من جارية
حسناء . قرأت بخط الموقاني ان ابن الجوزي شرب البلاذر فسقطت لحيته فكانت
قصيرة جدا وكان يخضبها بالسواد إلى أن مات .
وكان كثير الغلط فيما يصنفه فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره . قلت :
نعم ، له وهم كثير في تواليفه يدخل عليه الداخل من العجلة والتحويل إلى مصنف
آخر ومن أن جل علمه من كتب صحف ما مارس فيها أرباب العلم كما ينبغي .
وكانت جنازته مشهودة شيعه الخلائق يوم الجمعة ثالث عشر شهر رمضان
إلى مقبرة باب حرب سنة سبع وتسعين وخمس مائة وقد قارب التسعين .
وفيها مات مسند أصبهان القاضي المعمر أبو المكارم أحمد بن أبي عيسى محمد
ابن محمد ابن اللبان الأصبهاني وقد نيف على التسعين ، ومفيد بغداد المحدث
المكثر أبو القاسم تميم بن أحمد [ بن أحمد 1 ] بن كرم البندنيجي ثم الأزجي عن
اثنتين وخمسين سنة سمع من أبى الوقت ، والمسند أبو محمد عبد الله بن المبارك
ابن هبة الله ابن الطويل الدارقزي ، والمسند عبد الرحمن بن أبي الكرم محمد ابن ملاح
الشط عن بضع وتسعين سنة ، والمسند الواعظ عمر بن علي بن عمر أبو علي الحربي
عن أربع وثمانين سنة ، والمسند الكبير أبو عبد الله محمد بن أبي زيد بن حمد الكراني
هامش
( 1 ) من المكية .