لي أصحابه : كان يخرج إلينا للاقراء وفى يده اثر المطرقة ، إلى أن فشا علمه
وهيئت الدنيا له وعظم جاهه وأجزلت صلاته حتى مات عن مال وافر
وكان يستعمله الأعيان في ترسلهم ويقبل جوائزهم ، ولى القضاء بمواضع
من الأندلس ، وصنف كتاب المنتقى في الفقه ، وكتاب المعاني في شرح
الموطأ ، جاء في عشرين مجلدا عديم النظير . قال : وقد كان صنف كتابا
كبيرا جامعا بلغ فيه الغاية سماه كتاب الاستيفاء ، وله كتاب الايماء في الفقه
خمس مجلدات ، وكتاب السراج في الخلاف لم يتم ، ومختصر المختصر في
مسائل المدونة ، وله كتاب اختلاف الموطآت ، وكتاب في الجرح والتعديل ،
وكتاب التسديد إلى معرفة التوحيد ، وكتاب الإشارة في أصول الفقه ،
وكتاب احكام الفصول في احكام الأصول ، وكتاب الحدود ، وكتاب
شرح المنهاج ، وكتاب سنن الصالحين وسنن العابدين ، وكتاب سبيل المهتدين ،
وكتاب فرق الفقهاء ، وكتاب التفسير ، لم يتم ، وكتاب سنن المنهاج وترتيب
الحجاج .
وقال أبو نصر بن مأكولا : اما الباجي ذو الوزارتين أبو الوليد
ففقيه متكلم أديب شاعر سمع بالعراق ودرس الكلام وصنف - إلى أن
قال : وكان جليلا رفيع القدر والخطر قبره بالمرية .
وقال أبو علي ابن سكرة : ما رأيت مثل أبى الوليد الباجي وما رأيت
أحدا على سمته وهيئته وتوقير مجلسه ، وما كنت ببغداد قدم ولده أبو القاسم
فسرت معه إلى شيخنا قاضي القضاة الشامي فقلت له : أدام الله عزك هذا
ابن شيخ الأندلس ، فقال : لعله ابن الباجي ؟ قلت : نعم ، فأقبل عليه .
تذكرة الحفاظ — صفحة 1180
مساهمون: الذهبي
ص١١٨٠