ولا بالاهتداء بهدى بشر ، فيجب ان يتحققوا انهم ليس لهم دليل ، وإنما
هي سخافة وتهويل .
قال كاتبه : صدق القائل : لا تنه عن خلق وتأتي مثله . ثم قال :
فأوصيكم بوصيتين ألا تستدلوا عليهم وطالبوهم بالدليل فان المبتدع إذا
استدللت عليه شغب وإذا طالبته بالدليل لم يجد إليه سبيلا .
فأما قولهم : لا قول الا ما قال الله ، فحق ولكن أرني ما قال الله ،
وأما قولهم : لا حكم الا لله ، فغير مسلم على الاطلاق بل من حكم الله ان
يجعل الحكم لغيره مما قاله وأخبر به فصح ان رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم قال : وإذا حاصرت أهل حصن فلا تنزلهم على حكم الله فإنك
لا تدرى ما حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك . وصح قوله : عليكم بسنتي
وسنة الخلفاء - الحديث .
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : ما رأيت في كتب الاسلام في
العلم مثل المجلى لابن حزم والمغنى للشيخ الموفق . قال أبو الخطاب بن دحية :
كان ابن حزم قد برص من اكل اللبان وأصابه زمانة وعاش اثنتين وسبعين
سنة الا أشهرا .
قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن العربي : أخبرني ابن حزم ان سبب
تعلمه الفقه انه شهد جنازة فدخل المسجد فجلس ولم يركع فقال له رجل :
قم فصل تحية المسجد ، وكان ابن ست وعشرين سنة ، قال : فقمت وركعت
فلما رجعنا جئت المسجد فبادرت بالتحية فقال لي : اجلس
ليس ذا وقت صلاة ، يعنى بعد العصر ، فانصرفت حزينا وقلت للأستاذ
تذكرة الحفاظ — صفحة 1150
مساهمون: الذهبي
ص١١٥٠